تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

وأما الكبرى ، وهي المنع عن العمل بالحكم الشرعي المستكشف من حكم العقل فتحقيقه : هو أن الحكم العقلي في محل الكلام يتصور على أقسام ثلاثة : الأول : أن يدرك وجود المصلحة أو المفسدة في فعل ، فبتبعية الأحكام الشرعية للمصالح والمفاسد يحكم بثبوت الحكم الشرعي في ذلك المورد . الثاني : أن يتعلق بالحسن والقبح بمعنى أن يدرك استحقاق الذم أو المدح على فعل ، وحيث أن مدح الشارع ثوابه ، وذمه عقابه ، فيحكم بثبوت الحكم الشرعي في مورده . الثالث : أن يتعلق بأمر خارجي ثابت مع قطع النّظر عن ثبوت شرع وشريعة ، نظير إدراكه استحالة اجتماع النقيضين أو الضدين ، وبضميمة حكم شرعي إليه يستكشف الحكم الشرعي في مورده . أما القسم الأول : فالصحيح انه مستلزم لثبوت الحكم الشرعي أصلا ، وذلك لأن مجرد وجود المصلحة أو المفسدة في شيء لا يستلزم ثبوت الحكم الشرعي على طبقها ، إذ ربما تكون المصلحة مزاحمة بالمفسدة وبالعكس ، وربما تكون مقرونة بالمانع ، وربما تكون فعليتها مشروطة بشرط غير حاصل ، والعقل لا يمكنه الإحاطة بجميع هذه الأمور ، ولذا قيل : أن الشارع يفرق بين المجتمعات ويجمع بين المتفرقات ، والمتيقن من قوله عليه السلام « ان دين اللَّه لا يصاب بالعقول » ( 1 ) هو هذا المورد ، فالحق فيه مع الأخباريين المانعين عن حصول القطع بالحكم الشرعي من اليقين بوجود المصلحة أو المفسدة في شيء . ولا يبعد أن يكون نظر المانعين من حصول القطع من مقدمات عقلية إلى خصوص هذا القسم ، ولكنه مع ذلك لو فرضنا حصول القطع بالحكم الشرعي منه ولو نادرا لا يعقل المنع عن العمل به لما عرفت ان حجيته

هامش
( 1 ) كمال الدين : 324 .