على المنع عن مقدمات القطع ، وتفصيلا : نتعرض لبيان كل فرع من هذه الفروع مستقلا :
الفرع الأول : ما ورد فيما إذا أودع شخصان أحدهما درهما والآخر درهمين عند شخص واحد ، فسرق من المجموع درهم واحد ، انه يعطي لصاحب الدرهمين درهم واحد والدرهم الآخر ينصف بينهما . وفي هذا الفرض لو انتقل النصفان إلى شخص ثالث بهبة أو نحوهما واشترى بمجموعهما جارية يعلم تفصيلا بعدم دخولها في ملكه ، لأن بعض ثمنها ملك الغير قطعا ، فلا يجوز له وطئها ولا النّظر إليها ، ولم يلتزموا به .
وربما يقال : في دفع الإشكال عن هذا الفرع ان الامتزاج موجب للشركة ، فهو أحد المملكات ، وكما تحصل الشركة فيما لو امتزج منّ من الحنطة لشخص مع منين منها لشخص آخر بحيث لم يمكن إفرازها عرفا ، ففي المقام كذلك ، فان نفس امتزاج الدراهم عند الودعي محصل للشركة بين المالكين في كل جزء جزء من الدراهم ، فما سرق يكون من مالهما .
وفيه : مضافا إلى أن المقام أجنبي عن باب الامتزاج كما لا يخفى ، إن لازم حصول الشركة في مفروض المسألة هو إعطاء ثلث الدرهمين إلى صاحب الدرهم الواحد وإعطاء درهم وثلث إلى مالك الدرهمين ، والمفروض خلاف ذلك .
فالحق أن يقال : ان الحكم بتنصيف الدرهم الواحد بينهما ، أما أن يكون من باب الصلح القهري ، بمعنى ان المورد حيث يكون بحسب نوعه موردا للترافع فالشارع حسما لمادة النزاع أمر بتنصيف الدرهم تعبدا ، فبالتعبد الشرعي يدخل كل من النصفين في ملك واحد منهما ولاية ، وعلى هذا فلا إشكال ، لأن كلَّا منهما يملك النصف من الدرهم الواحد واقعا بحكم الشارع .
وأما أن يكون من باب قاعدة العدل والإنصاف ، وهي من القواعد العقلائية
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 79
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٧٩