تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
يلزم من جريانها مخالفة عملية بعد تسليمه شمول إطلاقات الأدلة لا بدّ له من إثبات مقدمتين . الأولى : إثبات أن العقل مستقل بلزوم موافقة القطع ومتابعته في الأعمال الجوانحية كما كان مستقلا بوجوب متابعته في الأعمال الجوارحية . الثانية : إثبات منافاة إجراء الأصول في أطراف العلم الإجمالي مطلقا مع الموافقة الالتزامية وعدم إمكان الحكم بالبراءة عن حكم إلزاميّ عملا مع الالتزام بالواقع في مورده . أما المقدمة الأولى : وهي وجوب الموافقة الالتزامية ، فان أريد به لزوم تصديق النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيما جاء به من الأحكام فهو حق ، إلَّا أنه من الأصول لا الفروع ، لأنه لازم تصديق نبوته ، كما أنه غير مختص بالأحكام الإلزامية ، بل جار في الترخيصات أيضا ، ويجري في غير الأحكام من إخباراته وغيرها ، وهو غير مانع عن إجراء الأصول في أطراف العلم الإجمالي كما هو واضح . وان أريد به لزوم الإتيان بالعمل بما انه واجب المعبر عنه بلزوم قصد الوجه فهو مضافا إلى اختصاصه بالواجبات التعبدية على القول به انه لا دليل على اعتباره ، إذ لا يعتبر في العبادات إلَّا الإتيان بها مضافة إلى المولى ، كما يشهد لذلك ما ورد في الوضوء من كفاية الإتيان به بنية صالحة . وان أريد به وجوب الالتزام القلبي بأن يكون البعث نحو شيء متكفلا لحكمين ، البعث نحو العمل الجوارحي وإيجاب عمل جوانحي هو الالتزام بوجوب ذاك العمل ، فلا دليل عليه ، لوضوح أن الأمر لا دلالة فيه إلَّا على بعث واحد نحو العمل الجوارحي . وبالجملة فالاحتمالان الأولان أجنبيان عن المقام ، والاحتمال الثالث وان كان محل النزاع ولكن لا دليل عليه أصلا ، ومع التنزل عن ذلك فوجوب الالتزام إنما هو