تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

وذهب صاحب الكفاية في المتن ( 1 ) إلى سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز حتى في غير المضطر إليه ، بدعوى ان تنجيز العلم بالتكليف يدور مدار وجوده حدوثا وبقاء ، ومع الاضطرار لا يكون العلم بالتكليف باقيا بالضرورة . ثم أورد على نفسه بأنه لو كان بقاء العلم معتبرا في تنجيزه لزم عدم تنجيزه عند فقدان بعض الأطراف ، أو خروجه عن مورد الابتلاء أو امتثاله . وأجاب عنه بان الاضطرار من حدود التكليف ، فالتكليف من أول حدوثه يكون مشروطا بعدمه ، وهذا بخلاف الفقدان ، فإنه ليس من حدوده ، وانما يكون ارتفاع التكليف به من قبيل ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه ، وكذلك الحال في فرض الامتثال والخروج عن محل الابتلاء . ثم أمر بالتأمل . ولكنه في الهامش ( 2 ) عدل عن ذلك ، والتزم ببقاء تنجيز العلم الإجمالي في غير الطرف المضطر إليه ، بتقريب : ان العلم الإجمالي من أول الأمر تعلق بأحد التكليفين مرددا بين القصير والطويل ، نظير ما لو علم إجمالا بوجوب الجلوس في المسجد بمقدار ساعتين أو الجلوس في الصحن بمقدار أربع ساعات ، والعلم بالتكليف المردد بين القصير والطويل يوجب تنجيزهما معا ، وسقوط التكليف القصير بانتهاء أمده لا يستلزم سقوط الآخر . والصحيح : هو القول بالتنجيز ، لما عرفت ، ولأن الشك في التكليف في غير الطرف المضطر إليه هو بعينه الشك الَّذي حكم بعدم جريان الأصل فيه ، وليس هو شكا حادثا ، فلا مؤمن في ارتكابه من العقاب ، فيجب الاجتناب عنه بحكم العقل . واما ما ذكره صاحب الكفاية أولا من أن الاضطرار من حدود التكليف بخلاف الفقدان ونحوه ، فيرفعه ما ذكرناه في مبحث الظن من أن فعلية التكليف تدور مدار

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 216 - 218 .
( 2 ) كفاية الأصول : 2 - 216 .