تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الظهر التي لم يخرج وقتها فإنه بعد الإتيان بصلاة الظهر بمقتضى قاعدة الاشتغال وان كان يشك في بقاء التكليف المعلوم إجمالا ، إلَّا ان منشأ الشك في ذلك بما انه منحصر في احتمال ثبوت التكليف بالقضاء الَّذي قد جرى فيه الأصل النافي ، لا مجال فيه للاستصحاب ولا لقاعدة الاشتغال . وبما ذكرناه في هذه الصورة ظهر الحال في الصورة الثالثة التي لم يعلم فيها التكليف كما هو ظاهر . ثم إنه يلحق بهذه الصورة ما إذا كان الاضطرار والعلم بثبوت تكليف سابق عليه متقارنين زمانا ، وذلك لأنه في فرض التقارن أيضا لا تكون الأصول الجارية في الأطراف متعارضة قبل الاضطرار ، لعدم العلم الإجمالي ، ولا بعده ، لثبوت الترخيص في الطرف المضطر إليه قطعا ، فيجري الأصل في الطرف الآخر بلا معارض . ومما ذكرناه في صورة الاضطرار إلى المعين من الأطراف يظهر الحال في غيره مما يرتفع الحكم معه ، كفقدان بعض الأطراف ، أو خروجه عن محل الابتلاء أو نحو ذلك ، فيجري فيها ما ذكرناه في الاضطرار بأقسامه ، ولا حاجة معه إلى الإعادة . المسألة الثانية : فيما كان الاضطرار إلى أحد الأطراف لا بعينه . ويجري فيه أيضا الصور الثلاثة المتقدمة ، إلَّا ان الصحيح هو تنجيز العلم الإجمالي في جميعها ، حتى فيما لو كان الاضطرار قبل حدوث سبب التكليف والعلم به ، كما لو اضطر إلى شرب أحد المائعين لا بعينه ، ثم وقعت نجاسة في أحدهما من غير تعيين ، والوجه في ذلك أنه لا شيء في المقام يتوهم رفعه للحرمة الثابتة لشرب النجس غير الاضطرار ، ومن الظاهر أن الاضطرار لم يتعلق بخصوص الحرام قطعا ، وانما تعلق بالجامع بينه وبين الحلال ، فلا مقتضى لسقوط الحرمة المعلومة في البين . ونظير ذلك ما لو علم نجاسة أحد المائعين معينا ، فاضطر المكلف إلى شرب أحدهما ، فهل يتوهم فيه كون الاضطرار إلى الجامع رافعا لحرمة شرب المعلوم نجاسته ؟ ولا فرق بينه
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 390 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي