تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
عادة . الأمر الثاني : انه بناء على عدم تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة ، فهل يكون الشك في كل واحد من الأطراف كلا شك ، فلا يجري فيه قاعدة الاشتغال ، أو ان العلم يفرض فيه كعدمه ، فيجري حكم الشك على كل واحد منها ؟ مثال ذلك ما لو علمنا إجمالا بوجود مائع مضاف مردد بين الف إناء ، فبناء على أن الشبهة في حكم عدمها ، صح الوضوء من إناء واحد مع احتمال كونه مائعا مضافا ، ولا يعتنى بهذا الاحتمال . واما بناء على أن العلم كلا علم ، فالشبهة في نفسها مورد لقاعدة الاشتغال ، لأن صحة الوضوء متوقفة على إحراز كون ما يتوضأ به ماء ، فنفس احتمال كونه غير ماء كاف في عدم صحة الوضوء به ولو لم يكن علم إجمالي بوجود مائع مضاف أصلا ، فلا بد حينئذ من تكرار الوضوء بمقدار يعلم معه بكون المتوضأ به ماء . والتحقيق أن يقال : انه بناء على ما سلكه الشيخ رحمه اللَّه من كون الملاك في عدم التنجيز هو كون الاحتمال موهوما بحيث لا يعتنى به العقلاء فالشبهة في مفروض المقام تكون كلا شبهة ، فلا يعتني باحتمال كون المتوضأ به مضافا مع كونه موهوما على الفرض . واما بناء على ما سلكه المحقق النائيني رحمه اللَّه من أن الملاك في عدم التنجيز انما هو عدم التمكن من المخالفة القطعية ، فالعلم بوجود التكليف المردد بين أطراف غير محصورة يكون كعدمه ، وأما أصل الشبهة فهي باقية في كل واحد من الأطراف على حالها ، فإذا كان الاحتمال في نفسه موردا لقاعدة الاشتغال لا بد من الحكم فيه بذلك . وبهذا ظهر ان ما ذكره المحقق النائيني في المثال المتقدم من أن المعلوم فيه بحكم التالف ، فيصح الوضوء بكل من الأطراف مناف لمبناه المتقدم . على انا لا نتعقل كون المعلوم كالتالف ، فهل الدرهم المغصوب إذا اشتبه بين ألف درهم يعد تألفا لينتقل