تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
أما على الأول ، فيكون للنهي أنحاء ثلاثة : الأول : أن يكون النهي عن الطبيعة انحلاليا بأن يكون ناشئا عن المفسدة الثابتة في كل فرد من أفرادها ، فينحل ذلك إلى تكاليف عديدة ، لكل منها إطاعة وعصيان مستقل ، فإذا شك في فردية شيء لتلك الطبيعة فلا محالة يشك في ثبوت أصل التكليف له ، فيرجع فيه إلى البراءة . الثاني : أن يكون زجرا واحدا متعلقا بمجموع الأفعال ، بحيث لو اجتنب فردا واحدا من الطبيعي وارتكب بقية الأفراد بأجمعها لم يكن عاصيا ، ومن الواضح أنه في هذا الفرض يجوز للمكلف ارتكاب بعض الأفراد المتيقنة فرديتها للطبيعة مع ترك غيره فضلا عما هو مشكوك الفردية ، والوجه فيه ظاهر . وهل يجوز ارتكاب جميع الافراد المعلومة وترك خصوص الفرد المشكوك ؟ الظاهر هو ذلك ، لأنه يرجع إلى الشك في الأقل والأكثر في المحرمات ، وهو على العكس في الواجبات ، فان تعلق التكليف بالأقل عند دوران الواجب بين الأقل والأكثر متيقن ، وإنما يشك في التكليف الزائد ، وهو يدفع بالبراءة . وأما في باب المحرمات فتعلق التكليف بالأكثر وكونه مبغوضا للمولى بنفسه أو بما اشتمل عليه هو المتيقن ، وإنما يشك في حرمة الأقل ، ويدفع ذلك بالبراءة ، وعليه فالإتيان بالأكثر أعنى الأفراد المتيقنة والفرد المشكوك فيه محرم قطعا ، فلا يجوز ارتكابه ، واما ارتكاب ما عدى الفرد المشكوك فيه فحرمته غير معلومة ، والأصل فيه هو البراءة . وقد أشار الشيخ رحمه اللَّه إلى ما ذكرناه في أواخر بحث الأقل والأكثر من غير تفصيل . وبالجملة الفرق بين الحرمة والوجوب من حيث مقدماتها الداخلية هو الفرق بين مقدماتها الخارجية ، فان وجوب ذي المقدمة يقتضي وجوب مقدماته على القول به ، لتوقفه عليها ، بخلاف مقدمات الحرام ، فان الانزجار عن المحرم لا يتوقف على الانزجار عن مقدماته ، فلا تكون محرمة . ونظير هذا البيان يجري في المقدمات