تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

العمل . نعم لو كان المعتبر في العبادة قصد خصوص أمرها العبادي ، أو كانت أوامر الاحتياط متعلقة بالعمل المأتي به بداعي احتمال الأمر الواقعي لكان اللازم فيما نحن فيه إتيان العمل بقصد الأمر الواقعي رجاء ، لكنك عرفت انه خلاف الواقع ، وعليه فلا حاجة إلى ما ذكره الشيخ رحمه اللَّه من انّ الأمر بالاحتياط في العبادات تعبدي ، وفي غيرها توصلي كما هو الحال في الأمر المتعلق بالوفاء بالنذر ، فإنك قد عرفت ان الأوامر مطلقا توصلية ، غاية الأمر ان متعلق بعضها مقيد بقصد القربة ، فعدم سقوط الأمر عند عدم قصد القربة انما هو لأجل عدم الإتيان بالمأمور به كما هو الحال في بقية الشرائط . التنبيه الثالث : لقد استفاضت الأخبار الدالة على الحث نحو العمل بمجرد بلوغ الثواب عليه ، حتى عقد لها في أول الوسائل بابا ، وذكر تسعة روايات ( 1 ) ، فلا وجه للمناقشة في سندها ، مع أن بعضها صحيحة ، غير انا نذكر منها حديثين ( 2 ) تيمنا . في الكافي بسنده إلى محمد ابن مروان قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « من بلغه ثواب من اللَّه على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب ، أوتيه ، وان لم يكن الحديث كما بلغه » . وفيه بسنده إلى هشام ابن سالم عن الصادق عليه السلام « قال : من سمع شيئا من الثواب على شيء فصنعه ، كان له ، وان لم يكن على ما بلغه » . والبحث في هذه الأخبار يقع من جهات : الأولى : في مفادها . والمحتمل فيه وجوه ثلاثة . الوجه الأول : أن يكون إرشادا إلى حكم العقل بحسن الانقياد وترتب الثواب على الإتيان بالعمل الَّذي بلغ عليه الثواب ببلوغ وجداني أو تعبدي صحيح ، الَّذي هو معنى البلوغ حقيقة ولو لم يكن الأمر كما بلغ ، ولا تكون ناظرة إلى

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 - باب 18 من أبواب مقدمة العبادات .
( 2 ) أصول الكافي : 2 - 87 ، باب من بلغه ثواب من اللَّه على عمل .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 301 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي