تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
كيفية البلوغ ، وانه بأي شيء يتحقق . الوجه الثاني : أن يكون مفادها إسقاط شرائط حجية الخبر في باب المستحبات ، وتوسعة للحجية في أدلتها ، بمعنى انه لا يعتبر فيها ما كان معتبرا في حجية الخبر من العدالة أو الوثاقة فيما إذا كان المخبر به حكما إلزاميا . الوجه الثالث : أن يكون مفادها ثبوت الثواب على العمل بالعنوان الثانوي الطاري ، أعني به عنوان بلوغ الثواب عليه ، نظير عنوان أمر الوالد ، وقضاء حوائج الإخوان ونحو ذلك . والاحتمال الأول بعيد عن ظاهرها ، فإنها واردة في مقام الترغيب والحث على العمل . والاحتمال الثاني أبعد منه ، وذلك لأن لسان الحجية إنما يكون بإلغاء احتمال الخلاف والشك ، والبناء على أن مؤدى الطريق هو الواقع ، كما في أدلة الطرق والأمارات ، وأما فرض عدم ثبوت المؤدى في الواقع كما هو لسان هذه الأخبار فهو مناف لجعل الحجية والطريقية . فالمتعين هو الاحتمال الثالث ، وهو الَّذي يساعده الظهور العرفي والذوق الطبعي ، فان المناسب لعظمة الشخص انه إذا أسند إليه الوعد بشيء ان ينجزه وان لم يكن الإسناد مطابقا للواقع ، ومن هنا يظهر ان تعبير الفقهاء في المقام بالتسامح في أدلة السنن غير خال عن المسامحة ، فإنه انما يناسب الوجه الثاني لا الثالث . وكيف كان فالظاهر من هذه الروايات هو استحباب العمل بمجرد بلوغ الثواب عليه . ثم إن الظاهر أنه لا ثمرة عملية تظهر بين الوجهين الأخيرين . واما ما توهم من ظهور الثمرة فيما إذا دل خبر ضعيف على استحباب ما ثبت حرمته بعموم أو إطلاق بتقريب : أنه إذا كان الخبر المزبور حجة كان مخصصا للعام أو مقيدا للمطلق ، واما على ما اخترناه من ثبوت الاستحباب الشرعي بالبلوغ فيقع التزاحم بين الحكم الاستحبابي والتحريمي من جهة العنوان الذاتي والعرضي ، فيقدم الحكم