تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

الأخبار الواردة في الاحتياط يقتضي كونها مؤكدة لحكم العقل في مرحلة امتثال الأحكام الواقعية وسلسلة معلولاتها ، فتكون تلك الأوامر إرشادية ، توضيحه : ان الحكم العقلي ان كان في مرتبة علل الأحكام وملاكاتها كحكمه بحسن العدل والإحسان ، وقبح الظلم والعدوان ، فيستتبع الحكم المولوي . وان كان في مرحلة الامتثال المترتب على ثبوت الحكم الشرعي كحكمه بلزوم الإطاعة فلا يستتبع الحكم المولوي ، بل يكون الأمر الوارد في هذا المقام إرشاديا ، والأمر بالاحتياط من هذا القبيل . ثم ذكر قدّس سرّه ان الأمر بالاحتياط يمكن أن لا يكون ناشئا عن مصلحة إدراك الواقع ، بل يكون ناشئا عن مصلحة في نفس الاحتياط ، كحصول قوة للنفس باعثة على الطاعات وترك المعاصي وحصول التقوي للإنسان ، وإلى هذا أشار عليه السلام في قوله « من ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك » ( 1 ) فان حصول الملكات الحميدة أو المذمومة أمر تدريجي ، ولترك الشبهات في ذلك أثر بين ، وعليه فمن الممكن أن يأمر المولى بالاحتياط بهذا الملاك ، وهو ملاك واقع في سلسلة علل الأحكام ، فيكون الأمر الناشئ عنه مولويا ، انتهى . أقول : ان ما أفاده ثانيا من إمكان أن يكون الأمر بالاحتياط مولويا بملاك حصول التقوي وقوة العقل متين جدا . وأما ما ذكره أولا من كون الأمر بالاحتياط إرشاديا إذا كان بملاك إدراك الواقع ، لكونه واقعا في سلسلة معلول الحكم فلا يمكن المساعدة عليه ، فان مجرد ورود الأمر في مرحلة معلولات الأحكام من الإطاعة والعصيان لا يستلزم الإرشادية ، ولا يجوز رفع اليد عن ظهور اللفظ في المولوية . ولا يقاس المقام بالأمر بالإطاعة ، وذلك لأن الأمر بالإطاعة يستحيل فيه المولوية ،

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 - باب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 61 .