تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
بأمر ثان تتميما للجعل الأول ، فالأمر الأول متعلق بذات العمل ، والثاني بإتيانه بداعي الأمر ، فالفرق بين الواجب العبادي وغيره انما هو بوجود الأمر الثاني وعدمه . الثالث : ما حققناه من أن قصد القربة مأخوذ في متعلق الأمر الأول في العبادات ، نظير أخذ سائر الشروط المأخوذة فيه ، فالفرق بين العبادة وغيرها انما يكون بأخذ قصد القربة في المتعلق وعدمه . أما على القول الأول ، فالإشكال في جريان الاحتياط في العبادة يبتني على أن يكون الدخيل في غرض المولى هو الإتيان بالعمل بقصد الأمر الجزمي ، بان يكون الحصة التي تترتب عليها الغرض خصوص الحصة الملازمة مع قصد الأمر الجزمي ، ومن الواضح بطلان ذلك ، فان الانقياد رجاء لاحتمال وجود أمر المولى أرقى وأعلى من الامتثال التفصيليّ للأمر الجزمي ، إذ ربما يكون الانبعاث في الثاني لأجل الخوف من العقاب ، وهو غير محتمل في فرض عدم وصول الأمر والإتيان بالعمل برجاء المحبوبية . هذا مضافا إلى أن الجزم بالنية على تقدير اعتباره وكون الامتثال الإجمالي في طول الامتثال التفصيليّ انما هو مع التمكن من ذلك كما مر تفصيله في محله ، وعلى ذلك فلا مانع من جريان الاحتياط في العبادة بالإتيان بها رجاء ، فان صادف الواقع وإلَّا كان انقيادا . واما على القول بكون اعتبار قصد القربة شرعيا ، سواء قلنا بأنه بالأمر الأول أم قلنا بأنه بالأمر الثاني ، فالإشكال يبتني على أن يكون المأمور به هو خصوص قصد الأمر الجزمي ، مع أن دليل اعتبار قصد القربة فيما اعتبر فيه انما هو الإجماع ، وما ورد في بعض اخبار الوضوء من اعتبار كونه بنية صالحة يقصد بها ربه ونحو ذلك ، ولم يرد ما يدل على لزوم إتيان العمل العبادي بداعي الأمر الجزمي . وبعد ما عرفت من أن الإتيان بداعي رجاء المحبوبية من جملة الدواعي القربية بل من أرقاها لا يبقى