تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

فهو مع كونه خلاف المفروض ، يستحيل أن تكون اخبار التوقف كاشفة عنه ، وان لم يكن واصلا امتنع تنجز الواقع به ، فان الإيجاب الطريقي لا يزيد على الإيجاب الواقعي في استحالة الانبعاث عنه قبل وصوله ، فكما ان الوجوب الواقعي لا يكفي في التنجز قبل الوصول كذلك الوجوب الطريقي ، وعليه كان مورد اخبار التوقف خصوص الشبهات قبل الفحص ، أو ما كان من أطراف العلم الإجمالي ونحوه مما كان الواقع فيه منجزا مع قطع النّظر عن هذه الأخبار . وقد أجاب الشيخ الأنصاري ( 1 ) عن الإشكال بأن إيجاب الاحتياط لا يكفي في تنجيز الواقع المجهول ، فإنه ان كان وجوبا نفسيا فالعقاب حينئذ يكون على مخالفة نفسه لا على الواقع ، وان كان وجوبا غيريا فلازمه ثبوت العقاب على التكليف الواقعي مع فرض عدم وصوله . ويرد عليه : ان الوجوب غير منحصر في القسمين ، بل إن وجوب الاحتياط على تقدير ثبوته طريقي ، وبه يتنجز الواقع . ومما ذكرناه ظهر الجواب عن اخبار التثليث ، فان ما ثبت الترخيص فيه ظاهرا من قبل الشارع داخل فيما هو بين رشده لا في المشتبه ، فكما ان ما شك في حرمته الواقعية من الشبهات الموضوعية خارج من موارد وجوب التوقف كذلك ما شك في حرمته من الشبهات الحكمية بعد الفحص . وبالجملة المشكوك حرمته كالمشكوك نجاسته ، وكما أن الثاني غير مشمول لهذه الاخبار كذلك الأول ، والملاك في الجميع ثبوت الترخيص المانع عن صدق المشتبه على المشكوك حقيقة ، وان صح إطلاقه عليه بالعناية باعتبار التردد في الحكم الواقعي وعدم وضوحه . الطائفة الثانية : الاخبار الآمرة بالاحتياط ، كقوله عليه السلام « أخوك دينك فاحتط

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 - 384 ( ط . جامعة المدرسين ) .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 279 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي