تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
واما الآية الناهية عن إلقاء النّفس في التهلكة ، فان أريد من التهلكة فيها الهلكة الدنيوية ، فلا ريب في كون الإلقاء فيها محرما ، إلَّا أن ارتكاب مورد الشبهة ليس فيه احتمال الهلكة ، وأن أريد منها الهلكة الأخروية أعنى العقاب ، فالحكم بترك إلقاء النّفس في الهلكة ، حينئذ لا يكون إلَّا إرشادا ، ضرورة انه لا يترتب على إيقاع النّفس في العقاب الأخروي عقاب آخر . وكيف كان لا يصح التمسك بالآية في المقام ، فان الأصولي يرى ثبوت المؤمن من العقاب ، فلا أثر لهذا النهي . واما التقوي المأمور بها في الآية الَّذي هو بمعنى التحفظ فمتعلقه ان كان هو العقاب الأخروي فارتكاب الشبهة غير مناف له ، إذ المفروض ثبوت المؤمن من العقاب في مورده ، وان كان غيره من الوقوع في المفاسد الواقعية ونحوه فهو غير واجب قطعا ، ولذا اتفق العلماء حتى الأخباريين على جواز الرجوع إلى البراءة في الشبهات الموضوعية مطلقا ، وفي الحكمية إذا كانت وجوبية ، مع كون الارتكاب فيها منافيا للتقوى بهذا المعنى .

الاستدلال بالروايات على الاحتياط

الثاني : الاخبار ، وهي على طائفتين : الطائفة الأولى : ما دل على الأمر بالوقوف عند الشبهة كقوله عليه السلام في ذيل مقبولة عمر بن حنظلة « إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك ، فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » ( 1 ) وقوله عليه السلام في رواية أخرى « لا تجامعوا في النكاح على الشبهة ، وقفوا عند الشبهة ، إلى أن قال : فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » ( 2 ) ونظير هذه الأخبار قوله عليه السلام في بعض أخبار التثليث

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 - باب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 14 - باب 157 من أبواب مقدمات النكاح ، ح 2 .