تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

لدينك » ( 1 ) وقوله عليه السلام « خذ بالحائطة لدينك » ( 2 ) وقوله عليه السلام « ليس بناكب عن الصراط من سلك طريق الاحتياط » وغير ذلك مما بلغ فوق الاستفاضة ، فنحن في غنى عن البحث في سندها . وانما الكلام في دلالتها على وجوب الاحتياط في الشبهة البدوية بعد الفحص . والصحيح عدم دلالتها على ذلك لوجوه . الأول : ان حسن الاحتياط مما استقل به العقل ، وهذا يوجب وهن ظهور الروايات في المولوية ، خصوصا إذا كان الحكم حكما في مقام الامتثال ، لا أقول إنه لا يمكن الحكم المولوي في موارد المستقلات العقلية ، فان الأحكام المولوية في موارد استقلال حكم العقل غير عزيزة ، بل ندعي ان ظاهر الأمر في مثل ذلك هو الإرشاد ، فيكون تابعا للمرشد إليه من حكم العقل بالاحتياط ، وهو يختلف باختلاف الموارد ، ففي بعضها يحكم العقل بلزوم الاحتياط كموارد احتمال الوقوع في المفسدة الواقعية والحكم الإرشادي يتبعه . الثاني : ان هذه الأخبار بإطلاقها تعم الشبهة الوجوبية والموضوعية ، لكونها من الدين ، مع أن الاحتياط فيهما غير واجب قطعا ، فلا بد حينئذ من رفع اليد عن ظهورها في الوجوب ، أو الالتزام فيها بالتخصيص ، وحيث إن لسانها يأبى عن التخصيص ، يتعين حملها على الاستحباب ، أو على مطلق الرجحان الجامع بينه وبين الوجوب ، وعليه فلا يستفاد منها وجوب الاحتياط فيما هو محل الكلام ، وهو الشبهة البدوية بعد الفحص . ثم إنه لو سلم دلالة اخبار التوقف أو الاحتياط على ما ذهب إليه الاخباري من لزوم الاحتياط في الشبهة التحريمية ، فهي لا تعارض أدلة البراءة ، بيان ذلك . ان

هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 1 - 109 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 3 - باب 16 من أبواب المواقيت ، ح 14 .