تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
المكلف في محل الكلام غير مضطر إلى ترك وطئ الصغيرة والمتوسطة ، ولا إلى وطئ المتوسطة والكبيرة ، فهو خارج عن موارد الاضطرار إلى بعض الأطراف . غاية الأمر ان المكلف غير قادر على مراعاة الاحتياط في المتوسطة بالإضافة إلى كلا العلمين ، ونتيجته التخيير فيها ، لا سقوط العلم عن التنجيز بالإضافة إلى بقية الأطراف ، على أن لنا كلاما في سقوط العلم عن التنجيز بطروء الاضطرار كما سيأتي في محله . ثم لا يخفى ان الغرض من بيان المثال المزبور انما هو بيان كبرى كلية ، وهي عدم سقوط العلم عن التنجيز ولو كان بعض أطرافه طرفا لعلم إجمالي آخر ، ولم يمكن تنجيزه بالقياس إلى المجمع . واما المثال فليس هو من صغريات هذه الكبرى ، لأنه يتولد فيه من العلمين الإجماليين علم إجمالي ثالث يتعلق بنفس الطرفين دون المجمع ، ويكون هو المنجز فيهما ، وذلك لأنا نقطع تفصيلا بعدم تعلق حلفين بالمتوسطة ، فهنا علم إجمالي ثالث ومتعلقه وجوب وطئ الصغيرة أو حرمة وطئ الكبيرة ، ومقتضى ذلك هو الاحتياط من دون حاجة إلى إثبات تنجيز العلمين الأولين . فالمناسب ان يمثل للمقام بما إذا علم تفصيلا بتعلق حلف واحد بإحدى الزوجات الثلاث مرددا بين أن يكون متعلقا بالفعل أو بالترك ، وعلى تقدير تعلقه بالفعل يكون موضوعه مرددا بين الصغيرة والمتوسطة ، وعلى تقدير تعلقه بالترك يتردد موضوعه بين الكبيرة والمتوسطة ، ففي هذا الفرض تكون المتوسطة طرفا للعلم الإجمالي المردد متعلقه بين الفعل والترك ، ويتخير المكلف فيها . واما في غيرها من الصغيرة والكبيرة فيجب عليه الاحتياط بفعل الأولى وترك الثانية ، والوجه في ذلك ان جريان الأصول في جميع الأطراف يستلزم المخالفة القطعية ، وفي بعضها ترجيح بلا مرجح ، فلا مؤمن في ترك وطئ الصغيرة وفعل وطئ الكبيرة ، وبذلك يفترق المقام عن موارد الاضطرار إلى بعض أطراف العلم الإجمالي .