تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وبقي الكلام فيما إذا كان كل من العمومات والمخصصات المخالفة لها مشتملا على حكم إلزاميّ ، فعلى القول بحجية الأمارات لا إشكال في تقديمها على العمومات وتخصيصها بها ، واما على القول الآخر فمورد الأمارات المخالفة للعام مجمع لعلمين إجماليين متضادين ، أحدهما : العلم بصدور بعض الأخبار المحتمل انطباقه على الخبر المخالف للعام ، وثانيهما : العلم بمطابقة بعض العمومات للمراد الواقعي المحتمل انطباقه على العام المخالف للخبر ، نظير ما لو كان لرجل زوجات ثلاث كبيرة ومتوسطة وصغيرة ، وعلم إجمالا بأنه حلف على ترك الكبيرة أو المتوسطة ، وعلم إجمالا بأنه حلف على وطئ الصغيرة أو المتوسطة ، فالمتوسطة حينئذ تكون طرفا لكلا العلمين ، والحكم فيها هو التخيير ، لعدم التمكن فيها من الامتثال القطعي ، واما الامتثال الاحتمالي فهو حاصل لا محالة ، نظير دوران الأمر بين المحذورين ، وان لم يكن المقام منه حقيقة ، وذلك لعدم العلم بالإلزام فيه إجمالا ، لاحتمال كون المحلوف على ترك وطئها هي الكبيرة ، والمحلوف على وطئها هي الصغيرة واقعا ، فالمقام وان كان خارجا عن دوران الأمر بين المحذورين موضوعا إلَّا انه يشترك معه في الحكم ، لوحدة الملاك فيهما . واما حكم الكبيرة والصغيرة فالظاهر بقاء كل من العلمين على تنجزه بالقياس إليهما ، وذلك لأن العلمين حيث إنهما حدثا عرضا فسقطت الأصول الجارية في جميع أطرافها بسبب التعارض ، فلم يبق بعد ذلك أصل مؤمن في شيء من الأطراف ، غاية الأمر ان الزوجة المتوسطة بما انها كانت طرفا لعلمين إجماليين متنافيين لم يمكن فيها مراعاة الاحتياط ، وذلك لا يقتضي جريان الأصل في الصغيرة والكبيرة وكون الشبهة بالقياس إليهما بدوية . فتوهم انحلالها بعدم التمكن من الاحتياط في جميع الأطراف لا وجه له . ولا يقاس هذا بصورة الاضطرار إلى بعض أطراف العلم الإجمالي ، حيث ذهب فيها بعضهم إلى سقوط العلم عن التنجيز حتى بالقياس إلى الطرف غير المضطر إليه ، إذ