تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

الوجه الثالث : من الوجوه العقلية ما حكى عن صاحب الحاشية ( 1 ) ، وحاصله : انا نعلم علما قطعيا بلزوم الرجوع إلى السنة بحديث الثقلين وغيره مما دل على ذلك ، فيجب علينا العمل بما صدر من المعصومين عليهم السلام فان أحرز ذلك بالقطع فهو ، وإلَّا فلا بد من الرجوع إلى الظن في تعيينه ، ونتيجة ذلك وجوب الأخذ بما يظن بصدور . وفيه : ما ذكره المحقق النائيني تبعا للشيخ رحمه اللَّه من رجوعه اما إلى الوجه الأول ، واما إلى دليل الانسداد ( 2 ) فإنه ان أراد بالسنة الروايات الحاكية لقول المعصوم عليه السلام أو فعله أو تقريره ، فلا دليل على وجوب العمل بها عقلا غير دعوى العلم الإجمالي بصدور جملة منها ، وهذا عين الأول . وان أريد بها نفس قول المعصوم ، أو فعله ، أو تقريره فوجوب العمل بها وان كان أمرا ضروريا لكنه لا ملازمة بينه وبين وجوب العمل بالأخبار الحاكية للسنة ، المحتمل عدم مطابقتها للواقع إلَّا مع ضم بقية مقدمات الانسداد إلى دعوى العلم ببقاء التكليف ولزوم العمل بما صدر عن المعصومين واقعا . ومن هذا يظهر فساد ما أفاده في الكفاية ( 3 ) من عدم رجوع هذا الوجه إلى أحد الأمرين المزبورين ، وانه وجه مستقل برأسه ، زعما منه ان القائل به يدعى وجوب الرجوع إلى نفس الاخبار الحاكية مع قطع النّظر عن العلم الإجمالي بصدور بعضها وعن تمامية مقدمات الانسداد ، وجه الظهور : انه لا وجه لدعوى القطع بوجوب العمل بما يحتمل مخالفته للواقع إلَّا الجعل الشرعي ، المفروض عدم ثبوته في المقام ، أو العلم الظني عند عدم التمكن من القطعي ، ومع قطع النّظر عن جميع ذلك لا

هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : 398 .
( 2 ) فوائد الأصول : 3 - 212 - 213 ، فرائد الأصول : 1 - 219 ( ط . جامعة المدرسين ) .
( 3 ) كفاية الأصول : 2 - 107 .