تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

الحائض بعد انقطاع الحيض وقبل الغسل إذا غسلت المحل ، مع أن الاستصحاب يقتضي حرمة ذلك قبل الاغتسال ، فان هذا الاستصحاب إذا كان من أطراف ما علم مخالفته للواقع إجمالا كان جريانه مبنيا على الكلام المتقدم ، وإلَّا فيجري بلا خلاف . المقام الثاني : وهو حال الأمارات مع الأصول اللفظية ، كما لو فرضنا ورد عام أو مطلق معلوم الصدور بالتواتر أو بغيره ، وكان في اخبار الآحاد ما هو خاص أو مقيد ، فبناء على القول بحجيتها يتقدم الخاصّ على العام ولو كان قطعي الصدور ، لأن الخاصّ بمنزلة القرينة على العام ، فيتقدم عليه . واما بناء على وجوب العمل بالأخبار من باب الاحتياط ، فهل تتقدم على العمومات والمطلقات القطعية الصدور وغيرها أم لا ؟ ظاهر الكفاية وصريح بعض مشايخنا المحققين قدّس سرّه هو الثاني ( 1 ) بدعوى : ان العام أو المطلق حجة في مدلوله ، ولا يرفع اليد عنه إلَّا بحجة أقوى ، والمفروض ان كل واحد من الأمارات الخاصّ غير ثابت الحجية بالخصوص ، ومجرد العلم الإجمالي بوجود الصادر فيها لا أثر له . والتحقيق : ان مفاد العام ولو كان عمومه بالإطلاق تارة : يكون حكما إلزاميا ، ويكون مفاد الخاصّ حكما غير إلزاميّ ، كقوله تعالى وحرم الرّبا وقوله عليه السلام « لا ربا بين الوالد والولد » ( 2 ) وأخرى : يكون مفاد العام حكما ترخيصيا ، ومفاد الخاصّ حكما إلزاميا كقوله تعالى * ( أحل اللَّه البيع ) * ( 3 ) وقوله عليه السلام « نهى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن بيع الغرر » ( 4 ) .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 104 ، نهاية الدراية : 3 - 262 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 12 باب 7 من أبواب الرّبا .
( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 12 - باب 40 من أبواب آداب التجارة ، ح 3 .