موضوع ذي أثر مع قطع النّظر عن التعبد بتصديق العادل ، لوقوع جميع الحكايات في سلسلة إثبات قول المعصوم عليه السلام من وجوب أو حرمة ، ويجري ما ذكرناه في الإقرار على الإقرار ، والبينة على البينة . وما أورد في المقام على عموم دليل الحجية لخبر الوسائط من استلزامه اتحاد الحاكم والمحكوم عليه بتقريب : أن أخبار الوسائط غير محرزة بالوجدان ، وإنما إحرازها بالتعبد بتصديق العادل ، فشمول هذا الحكم لها مستلزم لحكومة وجوب تصديق العادل على نفسه ، غير تام ، فان الحكومة تكون على أقسام ثلاثة : الأول : أن يكون الحاكم بمدلوله اللفظي شارحا للمحكوم ومبينا لما هو المراد منه بكلمة أعني ، وهذه الحكومة قل ما توجد في الروايات . الثاني : أن يكون الحاكم ناظرا إلى عقد الحمل في المحكوم كحكومة لا ضرر ولا حرج على الأحكام الواقعية ، أو إلى عقد الوضع توسعة كقوله عليه السلام في الفقاع هي خمرة استصغرها الناس » ( 1 ) أو تضييقا كقوله عليه السلام : « لا شك لكثير الشك » والحكومة بهذا النحو كثيرا ما توجد في الأخبار . الثالث : الحكومة في تطبيق الموضوع على فرد إثباتا أو نفيا ، ومن هذا القبيل حكومة الأمارات على الواقع ، وحكومتها على الأصول العملية ، وحكومة الأصل السببي على المسببي . إذا عرفت هذا فنقول : التعدد في دليل الحاكم والمحكوم انما يعتبر في القسمين الأولين ، واما في القسم الثالث فلا حاجة إلى تعدد الدليل ، إذ الحكومة في الحقيقة انما تكون بين الحكمين ، وقد فرض تعددهما ، كما في حكومة الأصل السببي على المسببي ، فان دليل حرمة نقض اليقين بالشك وان كان واحدا إلَّا انه منحل إلى أحكام عديدة
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 172
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٧٢
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 17 - باب 28 من أبواب الأشربة المحرمة ، ح 1 .