عملي لقول المفيد من حيث هو ، فدليل الحجية لا يشمل مثل إخبار الشيخ عن خبر المفيد ، لأن المخبر به ليس بحكم شرعي ولا ذا أثر شرعي مع قطع النّظر عن دليل حجية الخبر . وهذا الإشكال سار في إخبار جميع سلسلة الرّواة . نعم نقل الراوي الأول عن نفس الإمام عليه السلام بلا واسطة يترتب عليه الأثر العملي كما هو واضح ، وعليه فتختص حجية الخبر بالنقل عن الإمام عليه السلام بلا واسطة ، فلا يمكننا إثبات ما يهمنا من حجية الأخبار الموجودة فيما بأيدينا .
والجواب أولا : بالنقض بالإقرار على الإقرار فيما لو أقر المنكر باعترافه للمدعي سابقا ، وادعى انه كذب في إقراره الأول ، فإنه يؤخذ بإقراره ، ويثبت به الاعتراف الأول ، لقاعدة الإقرار ، مع أنه لا دليل على حجية الإقرار على الإقرار بخصوصه ، ولو كان ذلك مستحيلا لم يعقل بناء العقلاء عليه . وينتقض أيضا بالبينة على البينة ، فإنه يعمل على طبقها ، لدليل حجية البينة ، ولولا ذلك لانسد باب اعتبار السجلات والإسناد ، فان الشهود الموجودين فيها ينقرضون بعد مدة ، فمن أين للمتأخر عنهم الوقوف على شهادتهم وعدالتهم لولا قيام البينة الثانية وحجيتها .
وثانيا : بالحل ، وهو انه لو كان الحكم المنشأ واحدا شخصيا ، وقد ثبت لموضوعات عديدة ، وكان بعض افراد الموضوع مستندا في وجوده إلى ذلك الحكم كان للإشكال المزبور مجال . واما لو كانت هناك أحكام عديدة منشأة بإنشاء واحد على ما هو الشأن في القضايا الحقيقية ، فلا ضير في أن يكون أحد تلك الأحكام وموجودا لموضوع الاخر ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان حجية خبر العادل ووجوب تصديقه مجعول بنحو القضية الحقيقية ، فهناك أحكام عديدة بحسب افراد الخبر وان كان مبرزها أمرا واحدا ، فوجوب تصديق خبر الشيخ يثبت لنا خبر المفيد ، ويترتب عليه حكمه ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى أول الوسائط .
وبهذا يظهر : فساد الإشكال من الوجه الثاني ، فان كلا من الوسائط يخبر عن
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 171
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٧١