بين المتقدم والمتأخر ، فالتفصيل باطل لعدم القول بالفصل . الثاني : مما أورد على حجية الخبر ما ذكره الشيخ رحمه اللَّه ( 1 ) وهو مختص بالأخبار الحاكية لقول الإمام عليه السلام بواسطة أو بوسائط ، كالأحاديث الموجودة في الكتب المؤلفة من الأصول التي هي محل ابتلائنا ، ونستفيد منها ، فإذا تم الإشكال قلَّت فائدة حجية الخبر بالإضافة إلينا ، فان الأحاديث الواصلة إلينا من الراوي عن الإمام عليه السلام بغير واسطة كما في أخبار الأصول الأولية نادرة أو معدومة ، فلا يبقى أثر للبحث عن حجية خبر الواحد . وتقرير الإشكال من وجهين . الوجه الأول : ان موضوع كل حكم متقدم عليه رتبة ، ولذا قالوا إن نسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلة إلى معلولها ، فيستحيل أن يكون الحكم موجدا لموضوعه ، فإذا فرضنا ان حكما أوجد موضوعا امتنع ثبوت ذلك الحكم له ، لاستلزامه تقدم المعلول على علته ، وفي المقام الخبر المحرز لنا وجدانا انما هو خبر الكليني والشيخ ونحوهما مما ليس بيننا وبينهم واسطة ، واما خبر من يروي عنه هؤلاء من الرواة المتقدمين إلى أن ينتهي إلى المعصوم عليه السلام فهو غير محرز لنا وجدانا ، بل هو ثابت بخبر الكليني بعد شمول دليل حجية خبر العادل له ، فالحكم بحجية خبر العادل هو الَّذي أثبت لنا ذلك الخبر ، فهو متأخر عن هذا الحكم ، فيستحيل أن يكون موضوعا له . الوجه الثاني : ان التعبد بالمخبر به والحكم بلزوم تصديقه يتوقف على أن يكون ذلك بنفسه حكما شرعيا ، أو يكون ذا أثر شرعي ليصح التعبد بلحاظه ، فان التعبد بدونهما يكون لغوا ، وحينئذ نقول : إخبار الشيخ بخبر المفيد مثلا ليس إخبارا عن الحكم الشرعي ، كما أنه مع قطع النّظر عن التعبد بحجيته ليس ذا أثر شرعي ، إذ لا أثر
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 170
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٧٠
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 - 170 - 171 .