واما ما أفاده قدّس سرّه من عدم دلالة العام على إثبات العدل للشرط فيرده : ان العام وان لم يكن متعرضا لبيان العدل بعنوانه إلَّا انه يدل عليه بالالتزام ، فهو نظير ما لو قال : « إذا بلت فتوضأ » ثم قال : « النوم ناقض للوضوء » فان المستفاد من القضية الثانية ثبوت العدل للشرط المذكور في القضية الشرطية بالدلالة الالتزامية لا محالة .
الإيراد الثاني : ان المفهوم على تقدير ثبوته يكون حاكما على عموم التعليل ، ورافعا لموضوعه ، فكيف يكون العموم مانعا عن انعقاد ظهور القضية فيه .
وتوضيحه : ان القضية الحقيقية لا تتكفل إثبات موضوعها ، لأنها حكم ثابت على الموضوع المفروض وجوده ، فإحراز ذلك لا بد وأن يكون من الخارج ، فإذا ورد دليل حاكم على العموم يكون مضيقا له لا محالة ، فلا يعارضه العام ، لأن شمول العام لفرد متوقف على عدم ثبوت دليل حاكم مخرج لذلك الفرد عن موضوع العام ، فلا يعقل أن يكون مانعا عنه ، والمقام من هذا القبيل ، فان المفهوم في الآية حاكم على عموم العلة . نعم لو وقع التنافي بين المفهوم وعموم العلة أمكن القول بكون العموم مانعا عن المفهوم ، كما لو قيل : « ان كان هذا رمان فلا تأكله ، لأنه حامض » فعموم التعليل فيه يمنع عن أكل كل حامض ، ومفهوم الشرط يقتضي جواز أكله ما لم يكن رمانا ، فيقع التنافي في كل حامض غير الرمان .
واما أفاده قدّس سرّه متين جدا .
وكأن الشيخ أعلى اللَّه مقامه غفل عن خصوصية المقام ، وهي ان ثبوت المفهوم يخرج العمل بخبر العادل عن موضوع العمل بغير العلم ، فكيف يعقل أن يكون العموم مانعا عنه . نعم لولا ذلك كان عموم التعليل مانعا عن ظهور القضية في المفهوم كما عرفت .
ومما ذكرناه يظهر فساد ما في كلام بعض أعاظم مشايخنا قدّس سرّه من استلزام تقديم
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 164
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٦٤