لم ينجسه شيء » ( 1 ) فإنه لا يقتضي عدم تنجس كل ماء بالملاقاة إذا اتصف فرد منه بالكرية ، بل مقتضاه عدم انفعال الكر منه بالملاقاة ، وانفعال القليل منه بملاقاة النجاسة . وكأن المتوهم خلط رجوع القيد إلى الموضوع في مقام الإثبات برجوعه إليه في مقام الثبوت . وقد انقدح بما ذكرناه ما في الكفاية ( 2 ) من دلالة الآية على حجية خبر العادل ولو كانت القضية مسوقة لبيان الموضوع ، بدعوى ظهورها في حصر التبين عن النبأ بخبر الفاسق ، فيستفاد انتفاؤه عن غيره ، وذلك لأن الشرط المسوق لبيان الموضوع لا يفيد إلَّا كون الموضوع في القضية أمرا خاصا ، ومن الواضح ان إثبات الحكم لموضوع خاص لا يستلزم انتفائه عن موضوع آخر أجنبي عنه . الثاني : من وجوه الإشكال على مفهوم الشرط ما ذكره شيخنا الأنصاري رحمه اللَّه من إبداء المانع عن الأخذ بمفهوم الآية بعد فرض اقتضاء القضية له ( 3 ) . وبهذا يفترق عن الوجه السابق المبني على إنكار أصل المقتضي ، توضيحه : ان مورد نزول الآية وان كان خبر الوليد بارتداد بني المصطلق إلَّا ان موضوع القضية هو مطلق خبر الفاسق ، لا خصوص خبر الوليد ، وعليه فذكر إصابة القوم بجهالة في مقام التعليل انما يكون لمناسبة المورد ، وإلَّا فالفاسق لا يخبر دائما عما يرجع إلى القوم ، بل ربما يخبر عن حال شخص ، أو ملكية شيء ، أو كرية مائع ، فالمراد منها مطلق الوقوع في المفسدة المتعقبة بالندم . ثم إن العمل بخبر الفاسق لا يستلزم الوقوع في المفسدة دائما ، فالمراد بالتعليل ان الأخذ بقول الفاسق معرض للوقوع في المفسدة بسبب الجهالة وعدم العلم بمطابقته الواقع ، وهذه العلة جارية في خبر العادل أيضا ، لأن عدم تعمده
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 161
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٦١
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 - باب 9 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) كفاية الأصول : 2 - 83 .
( 3 ) فرائد الأصول : 1 - 167 .