تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

العلم عند إرادة العمل بخبر الفاسق ، لا وجوب العمل على طبق العلم ليكون حكم الشارع به إرشاديا . الرابع : من وجوه الإشكال ان مورد الآية هو الاخبار بارتداد بني المصطلق ، ولا إشكال في عدم الاعتداد بخبر الواحد إذا كان المخبر به هو ارتداد شخص واحد فضلا عن ارتداد جماعة ولو كان المخبر عادلا ، فلو كان للآية مفهوم وجب تخصيصه بغير المورد ، وهو أمر مستهجن . وأجاب عنه الشيخ رحمه اللَّه بما حاصله ( 1 ) : ان الموضوع لوجوب التبين عن النبأ هو طبيعي الفاسق ، لا الفاسق الواحد ، فيلزم أن يكون الموضوع في المفهوم أيضا طبيعي العادل ، وإطلاقه شامل للواحد والأكثر ، إلَّا انه قيد في خصوص المورد بالتعدد ، ولا يخرج بذلك عن المفهوم . وأورد عليه بعض الأعاظم بما ذكره سابقا من أن التبين ان كان بمعنى العلم كان الأمر إرشاديا . وان كان مجرد الوثوق لزم خروج المورد عن الحكم المستفاد من المنطوق ، ضرورة عدم جواز الاعتماد على خبر الفاسق الموثوق به في مثل ذلك ، وهو قبيح . وفيه : مضافا إلى ما تقدم من أن الواجب في الآية هو تحصيل العلم ، لا العمل به ، انّ معنى التبين لغة هو الظهور والوضوح ، يقال : بان الشيء وتبين إذا ظهر ، فالأمر بالتبين أمر بطلب الظهور والوضوح ، والظهور الطبعي انما يكون بالعلم الوجداني ، واما في غيره فان دل دليل على التعبد به وتنزيله منزلة العلم فهو ظهور تعبدا ، وعليه فعدم لزوم التبين عن خبر العادل الثابت بالمفهوم يدل بالملازمة العرفية على حصول الوضوح به ، كما أن ما دل على اعتبار البينة في الموارد الخاصة يفيد عدم كون خبر

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 - 172 ( ط . جامعة المدرسين ) .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 166 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي