تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

الكذب لا يمنع عن احتمال غفلته واشتباهه ، فالعمل به معرض الوقوع في المفسدة ، لعدم العلم بمطابقة ما أخبر به للواقع ، فعموم التعليل قرينة قطعية على عدم إرادة المفهوم ، ولا أقل من كونه صالحا للقرينية ، فلا ينعقد للقضية ظهور في المفهوم . وفيه : ان الإشكال المزبور يتوقف على إرادة عدم العلم من لفظ الجهالة ، وهو غير مراد قطعا ، بل الظاهر أن المراد منه السفاهة وفعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل ، ويدل على ذلك أنه لو أريد به عدم العلم لزم تخصيص الحكم بما دل على حجية البينة وفتوى الفقيه وأهل الخبرة وغير ذلك مما ثبت حجيته شرعا ، مع أن سياق الآية آب عن التخصيص ، فإذا لا مناص من أن تكون الجهالة بمعنى السفاهة وفعل ما يترتب عليه الوقوع في الندم العقلائي ، وحينئذ فمفاد الآية هو التحذير عما يكون العمل به سفاهة عند العقلاء ، وليس العمل بقول العادل من هذا القبيل كما هو المعروف من سيرتهم . نعم أشكل الشيخ رحمه اللَّه على ما ذكرناه من تفسير الجهالة بما حاصله ( 1 ) : ان العمل بقول الوليد لو كان سفاهة لما صدر ذلك من أصحاب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتى نزلت الآية رادعة لهم . وجوابه : ان ترتيبهم الأثر على قوله لعله كان لعدم علمهم بفسقه ، فبين اللَّه سبحانه لهم بلسان نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وان العمل بقول الوليد بعد ثبوت فسقه مع عدم التبين يعد من السفاهة . وقد أورد المحقق النائيني قدّس سرّه بعد فرض كون الجهالة بمعنى عدم العلم على إنكار الشيخ رحمه اللَّه للمفهوم بإيرادين ( 2 ) . الأول : ما ذكره في تعارض المفهوم مع العموم ، وهو ان كلا من العموم

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 - 168 ( ط . جامعة المدرسين ) .
( 2 ) فوائد الأصول : 3 - 170 - 173 .