تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
المعلق عليه ثبوت الحكم انما يكون بالاستظهار من سياق اللفظ والتعبير ، فالظاهر من مثل قضية « ان جاءك زيد فأكرمه » ان الموضوع فيها هو زيد ، ومجيئه شرط لوجوب إكرامه ، وينعكس الأمر فيما لو قيل « الجائي ان كان زيدا فأكرمه » . إذا عرفت هذه الأمور فنقول : الشرط في الآية المباركة مركب من جزءين ، النبأ وكون الآتي به فاسقا ، وما يتوقف عليه الجزاء منهما عقلا وتكون القضية بالإضافة إليه مسوقة لبيان الموضوع هو النبأ ، وما هو قيد الحكم بحسب ظاهر العبارة كون المخبر به فاسقا ، فينتفي عند انتفائه . وتوهم : ان الموضوع في الآية انما هو نبأ الفاسق على نحو التقييد ، فليس للقضية مفهوم ، إذ لو كان الموضوع طبيعي النبأ وكان مجيء الفاسق به شرطا للحكم لزم التبين عن كل نبأ حتى نبأ العادل فيما إذا تحقق في الخارج نبأ الفاسق ، إذ المفروض ان وجوب التبين ثابت لطبيعي النبأ على تقدير تحقق نبأ الفاسق ، وبما ان ذلك باطل قطعا يتعين الأول ، فلا يبقى للقضية مفهوم . مدفوع : بان ما ذكرناه من اختلاف القيود في رجوع بعضها إلى الموضوع وبعضها إلى الحكم انما هو في مقام الإثبات والتعبير ، فان القيد تارة : بحسب ظاهر القضية يرجع إلى الموضوع كما في موارد التوصيف ، وأخرى : يرجع إليه بحكم العقل ، كما في موارد توقف الحكم عليه عقلا كالمثال المتقدم ، وثالثة : لا يكون شيء من الأمرين ، فيرجع القيد إلى الحكم إثباتا ، ويثبت به المفهوم . واما في مقام الثبوت فالقيود بأجمعها لا بد وان ترجع إلى الموضوع ، لاستحالة ثبوت الحكم المقيد على الموضوع المطلق ، وهذا معنى ما قيل من أن قيود الحكم ترجع إلى قيود الموضوع لا محالة ، وعليه فالحكم بوجوب التبين عن النبأ معلقا على كون الجائي به فاسقا لا يقتضي وجوب التبين عن خبر العادل ، ونظير ذلك قولهم عليهم السلام « إذا كان الماء قدر