المبحث الرابع : حجية الشهرة لا يخفى ان الشهرة تكون على أقسام ثلاثة : الأول : الشهرة في الرواية ، ومعناها كثرة نقل الرّواة لها ، ويقابلها الندرة والشذوذ . وهذه الشهرة من مرجحات باب التعارض ، فان كثرة الناقل عن الحس يوجب الاطمئنان . الثاني : الشهرة في العمل ، ومفادها استناد المشهور إلى خبر في مقام الحكم . وبهذه الشهرة ينجبر ضعف سند الرواية إذا أحرز الاستناد ، فالخبر المنجبر بها يكون معتبرا بالعرض . وفي قبال هذه الشهرة الاعراض الموجب لوهن الرواية . الثالث : الشهرة في الفتوى ، والمراد بها اشتهار الفتوى من دون أن يعلم مستندهم في ذلك ، وهذه هي محل النزاع في كونها حجة . وقد استدل لحجيتها بوجوه . الوجه الأول : التعليل الوارد في مقبولة عمر ابن حنظلة بعد قوله : ويترك الشاذ النادر ( فان المجمع عليه لا ريب فيه ) ( 1 ) بدعوى : ان المراد من المجمع عليه ليس الإجماع المصطلح ، ولذا أمر بترك الشاذ ، فلا بد وان يراد منه مجرد الشهرة ، فتعم الشهرة الفتوائية . وكذا قوله عليه السلام في مرفوعة زرارة ( خذ بما اشتهر بين أصحابك ) ( 2 )
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 147
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٤٧
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 - باب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .
( 2 ) عوالي اللئالي : 4 - 133 ، ح 229 .