وتعريفهم بإمامته فهو مقطوع العدم . وان كان مع خلفاء ذلك ، فلا أثر لخلاف شخص مجهول ، فتأمل .
الوجه الثاني : لإثبات الملازمة العقلية قياس الاخبار عن حدس ، بالحكاية عن حس ، فكما لو تواترت الاخبار الحسية يحصل القطع بمؤداها كذلك في الحكايات الحدسية ، مثلا إذا اتفق فقهاء العصر على حكم فمن رأي الفقيه الأول يحصل الظن بالواقع ، ومن فتوى الفقيه الثاني يحصل الاطمئنان ، ويتأكد ذلك من آرائهم إلى أن يحصل القطع بالموافقة .
وفيه : ان القياس مع الفارق ، لأن منشأ احتمال الكذب في الاخبار الحسي اما الخطأ في الحس ، أو تعمد الكذب ، والأول بعيد للغاية ، والثاني يدفعه وثاقة المخبر ، واحتمال كلا الأمرين يضعف بكثرة الحكاية إلى أن يقطع بعدمها ، وفي ما نحن فيه حيث كان المخبرون معتمدين على الحس فمن القريب جدا اشتباههم في الاستدلال ، فان نسبة الاشتباه إلى الجميع كنسبته إلى الواحد ، الا ترى ان اتفاق الفلاسفة جلهم أو كلهم على أمر برهاني لا يوجب القطع به . نعم لو تم ما نسب إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( لا تجتمع أمتي على الخطأ ) ( 1 ) ثبتت الملازمة ، إلَّا انه بمعزل عن الواقع .
واما الملازمة العادية بينهما فتقريبها : ان العادة تمنع من اتفاق المرؤوسين على أمر من دون متابعة رأي الرئيس فيه .
وفيه : ان ذلك انما يكون فيما إذا ثبت حضورهم معه ، وملازمتهم إياه ، وأنى يثبت ذلك في عصر الغيبة .
واما الملازمة الاتفاقية ، فلا سبيل إلى إنكارها ، ولكن لا يثبت بها حجية الإجماع مطلقا ، فان استكشاف رأي الإمام عليه السلام منه يختلف حسب اختلاف الحاكي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 4 - 36 . وقد ورد في كنز العمال : 1 - 206 ( لن تجتمع أمتي على ضلالة ) .