تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

الشهرة ، أو من فتوى الفقيه ، أو من غير ذلك . ولكن المبنى غير تام ، إذ يحتمل أن يكون ملاك حجية الخبر أغلبية مطابقته للواقع ، والشهرة في الفتوى لم يحرز كونها كذلك ، فان الفتوى اخبار عن الحدس ، فلا يقاس بالخبر الَّذي هو حكاية عن الحس ، على انا نحتمل دخل خصوصية أخرى في ملاك حجية الخبر زائدة على أغلبية المطابقة . الوجه الثالث : التعليل في ذيل آية النبأ ، وهو قوله سبحانه ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) * ( 1 ) فتعليل وجوب التبين بإصابة القوم بجهالة أي بسفاهة يدل على عدم لزوم التبين في كل مورد لا يكون العمل سفاهة ، فان العلة كما تكون مخصصة تكون معممة أيضا ، وليس الأخذ بالشهرة من السفاهة . وفيه : ان التعليل لا يقتضي نفي الحكم عن غير مورده مما لا توجد فيه تلك العلة ، إذ ليس لها مفهوم ، فإنه فرع انحصار العلة ، ولا يستفاد من التعليل ذلك ، وهذا لا ربط له بتعميم العلة وتخصيصها كما هو ظاهر ، وقد ورد في الحديث « انّ اللَّه عز وجل لم يحرم الخمر لاسمها ، ولكن حرمها لعاقبتها . . . » ( 2 ) فمن عموم العلة فيه يستفاد حرمة كل مسكر ولو لم يكن خمرا ، ولكن لا يدل ذلك على حلية كل ما ليس بمسكر ولو من النجاسات وغيرها . نعم حيث أمرنا في الآية المباركة بالتبين عند إرادة العمل بنبأ الفاسق فإذا حصل التبين ولو كان بالاستعلام من أهل الفن ، وانكشاف استنادهم إليها يتبين صحة الرواية ، فلا يبعد استكشاف حجية الشهرة في الاستناد عن الآية الشريفة .

هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 17 - باب 19 من أبواب الأشربة المحرمة .