تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
فيكون التخيير عقليا ، وما إذا كان هناك غرضان أو أكثر كل منها مترتب على شيء غايته انّ المكلف غير متمكن من استيفاء الغرض الثاني والثالث بعد استيفاء الغرض الأول ، وعليه يكون هناك تكليفان غايته سنخ تكليف يسقط كل منهما بامتثال الآخر . وبعبارة أخرى : ان كان هناك غرض واحد مترتب على كل من أطراف الواجب التخييري على البدل ، فحيث انّ الواحد لا يصدر إلَّا من الواحد ، ويستحيل ان يؤثر أمران متباينان بما هما متباينان في أثر واحد يستكشف انّ هناك جامع ذاتي بين تلك الأفعال وهو المأمور به ، وعليه يكون التخيير بينها تخييرا عقليا : وان كان هناك غرضان أو أكثر كل منها قائم بفعل منها غاية الأمر لا يتمكن المكلف من استيفائها لا لعجزه عن إتيان الفعلين أو الأفعال وتضادها ذاتا ، واتفاقا ليدخل في باب التزاحم ، بل لتضاد الغرضين والملاكين في نفسيهما ، وعلى هذا فيكون هناك وجوبان غايته سنخ وجوب يسقط كل منهما بفعل الآخر ، فإذا أتى المكلف بأحد الواجبين يسقط كلا الأمرين ، اما سقوط الأمر المتعلق به فلاستيفاء غرضه ، واما سقوط الأمر الاخر فلعدم التمكن من استيفاء ملاكه . هذا وفيما أفاده بكلا شقيه نظر . اما الشق الأول ففيه : أولا : انا قد ذكرنا في أول الكتاب انّ برهان الواحد لا يصدر إلَّا من الواحد على فرض صحته فإنما يتم في الواحد الشخصي ، فإنه يستحيل صدوره من شخصين وإلَّا لزم توارد علَّتين على معلول واحد ، وإلى هذا يشير الشاعر بقوله : وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد واما الواحد بالنوع فلا مانع من صدوره من مقولات متباينة لا جامع بينها أصلا ، وذكرنا لذلك أمثلة ، فلا نعيدها ، والغرض في المقام من الأمر بإتيان النار أو