تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الفروة مثلا ليس واحدا شخصيا ، بل واحد بالنوع وهو الإدفاء مثلا ، فلا مانع من أن يؤثر كل من الأمرين في فرد من الغرض من دون أن يكون بين الأمرين جامع أصلا . وثانيا : لو سلمنا ذلك فهذه التدقيقات انما تفيد في الأمور الفلسفية ، واما الأحكام الشرعية فلا بدّ وان تترتب على أمور يفهمها العرف ، والجامع بين الواجبات التخييرية المستكشف من وحدة الغرض ليس كذلك ، فلا معنى لإيجابه ، إذ الغرض من إيجاب الشيء انما هو انبعاث المكلف نحوه ، فإذا لم يمكن الانبعاث لعدم إمكان معرفته لا يكون إيجابه صحيحا . والقول بأنّ النبي وأوصياءه عليهم السّلام يبينون لنا ذلك ببيان مصاديقه سخيف جدا ، إذا الأفراد على هذا لا تكون واجبة ، فالقول بوجوبها تشريع محرم ، فكيف يبين الإمام عليه السّلام وجوب ما ليس بواجب دون ما هو واجب ؟ واما الشق الثاني من كلامه فيرد عليه : أولا : انّ التضاد بين الغرضين والملاكين مع تمكن المكلف من الإتيان بالفعلين فرض ملحق بأنياب الأغوال ( 1 ) إذ لا وجه لعدم تمكن المكلف من استيفاء الملاكين بعد تمكنه من الإتيان بالفعلين . وثانيا : لو سلمنا ذلك ، فهل يكون التضاد بين الغرضين في خصوص ما إذا أراد المكلف استيفائهما طولا ، بمعنى استحالة استيفاء الغرض الثاني إذا استوفى الغرض الأول وانّ التضاد بينهما ثابت حتى عرضا ؟ وعلى الأول أي إذا أمكن استيفاء الملاكين دفعة واحدة لا وجه لتفويت المولى على المكلف أحد الملاكين ، بل لا بدّ له من إيجاب كلا الفعلين دفعيا ، وعلى الثاني إذا فرضنا انّ المكلف أتى بفردين
هامش
( 1 ) أغوال جمع غول وهو : كل ما أخذ الإنسان من حيث لا يدري فأهلكه وتزعم العرب انه نوع من الشياطين تظهر للناس في الفلاة - المعجم الوسيط 2 : 667 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 72 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي