تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

من الواجب التخييري في آن واحد بان أعتق الرقبة وأطعم ستين مسكينا دفعة واحدة ، فالغرضان لم يستوفهما على الفرض . والقول باستيفاء الغرض المترتب على عتق الرقبة دون المترتب على الإطعام ترجيح بلا مرجح ، وهكذا عكسه ، فلا بد من الالتزام بعدم استيفائه حينئذ لشيء من الغرضين ووجوب الإتيان بأحدهما عليه ، ولم يلتزم بذلك أحد . وذكر المحقق النائيني ( 1 ) قدّس سرّه ما حاصله : انّ الإرادة التكوينية تفترق عن الإرادة التشريعية في انّ متعلق الإرادة التكوينية لا بدّ وأن يكون هو الشخص المعين ولا معنى لتعلقها بأمر مردد ، وهذا بخلاف الإرادة التشريعية فإنها متعلقة بالكلي ، فلا مانع من أن تتعلق بالمردد ، وكان يعبر قدّس سرّه عن ذلك بواقع أحد الأمرين أو الأمور لا مفهومه . ونقول : لا يمكننا المساعدة على ما أفاده بعد ما صرح به في ذيل كلامه ، فانّ الواقع المردد لا معنى له أصلا ، إذ المردد لا ذات له ولا ماهية ولا وجود . اللهم إلَّا أن يرجع كلامه إلى الوجه الأول ، وهو كون الواجب ما يختاره المكلف خارجا ، وقد عرفت ما فيه . وذكر بعض أعاظم مشايخنا قدّس سرّهم ما حاصله : انّ الواجب كل من الطرفين أو الأطراف بالخصوص لاشتماله على المصلحة ، إلَّا انّ الشارع إرفاقا يرفع اليد عن وجوب بقية الأطراف إذا أتى المكلف بأحدها . والفرق بين هذا الوجه والوجه الثاني غير خفي ، فانّ في ذلك الوجه ذهب القائل إلى سقوط وجوب بقية الأطراف بإتيان طرف واحد ، ولذا أشكلنا عليه بأنّ إتيان الواجب لا يوجب سوى سقوط الأمر المتعلق به دون غيره ، واما في هذا

هامش
( 1 ) أجود التقريرات - المجلد الأول - ص 183 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 73 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي