تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
فصل : نسخ الوجوب إذا نسخ الوجوب فهل يبقى الجواز بالمعنى الأعم ؟ يقع الكلام تارة : في دلالة كل من دليل الحكم المنسوخ أو الناسخ على البقاء مستقلا ، وأخرى : في دلالتهما عليه منضما . ثم على تقدير عدم دلالة شيء منهما على ذلك هل يمكن إثباته بالاستصحاب أم لا ؟ امّا دلالة دليل الحكم المنسوخ على بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب فهي واضحة الفساد ، فإنه غير متكفل لبيان حكم ما بعد ارتفاع مدلوله ، وكذلك دلالة الدليل الناسخ ، فانّ غاية مدلوله رفع الحكم السابق ، وليس ناظرا إلى إثبات حكم آخر أصلا . وامّا هما معا بقرينية كل منهما على الآخر فغاية تقريب دلالتهما على ذلك ان يقال : انّ دليل الواجب بالمطابقة يدل على الالتزام وبالالتزام الأعم من التضمن يدل على رجحان متعلقه ، ويدل على الترخيص في فعله بمعنى عدم ثبوت استحقاق العقاب عليه ، ودليل الناسخ لا ينفي الدليل المنسوخ بجميع مدلولاته ، وإلَّا لزم ثبوت الحرمة عند ارتفاع الوجوب ، بل يحتمل ان ينفي خصوص الإلزام ، كما يحتمل نفيه لأصل الرجحان أو للجواز أيضا فيؤخذ بالمقدار المتيقن وهو نفي اللزوم فيبقى الرجحان على حاله . وفيه : أولا : انّ الأحكام ليست من الأمور المتأصلة ، لا من الجواهر ولا من الاعراض ، بل هي اعتبارات ، فالوجوب اعتبار اللابدّية وثبوت الفعل في ذمة المكلف ، والحرمة اعتبار حرمان المكلف ، والإباحة اعتبار الإطلاق والإرسال
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 68 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي