موضع فم الكلب ، أو عدم وجوب غسله من دمائه أو غير ذلك ؟ وهكذا ما ورد في العفو عن الدم إذا كان أقل من الدرهم في الصلاة ، فهل يمكن التمسك بإطلاقه من غير جهة النجاسة مثل كونه من غير المأكول أيضا ؟ وكذلك ما ورد في العفو عن نجاسة مما لا تتم فيه الصلاة وحده ، فهل يمكن التمسك بإطلاقه من حيث الغصبية أيضا ، والقول بجواز الصلاة فيما لا تتم فيه الصلاة إذا كان متنجسا ولو كان مغصوبا إلى غير ذلك ؟ فكون المولى في مقام البيان من جهة لا يصح إلَّا بالتمسك بالإطلاق من تلك الجهة لا من تمام الجهات .
ثم لو شككنا في كون المتكلم في مقام البيان من جميع الجهات بعد إحراز كونه في مقام البيان من جهة خاصة معينة ، فهل هناك بناء من العقلاء على كونه في مقام البيان من جميع الجهات أم لا ؟ امّا إذا شك في أصل كون المولى في مقام البيان في مقابل كونه في مقام الإهمال ، فبناء العقلاء ثابت على كونه في مقام البيان ، فانّ الغرض من وضع الألفاظ انما هو بيان المرادات بها ، وهو واضح ، واما إذا أحرزنا كونه في مقام البيان من جهة واحتملنا كونه في مقام البيان من بقية الجهات ، ويعبر عنه بالإطلاق الوارد في مقام بيان حكم آخر ، فلم يثبت بناء من العقلاء على إثبات ذلك أصلا ، بل كثيرا ما لا يلتفت المتكلم إلى جميع جهات الكلام فضلا عن أن يكون في مقام بيانها ، فلا بدّ حينئذ من الاقتصار في الأخذ بالإطلاق على الجهة التي أحرز كون المولى في مقام بيانها .
والفرق بين القسمين هو انه إذا شككنا في كون المتكلم في مقام البيان أو الإهمال ، فحيث انّ الإهمال الثبوتي غير معقول على ما تقدم الكلام فيه وانه لا بدّ من الإطلاق أو التقييد ، ومقام الإثبات واللفظ تابع لمقام الثبوت إبرازا وان كان الأمر بالعكس كشفا فانّ الألفاظ موضوعة لإبراز مقام الثبوت ، فلا محالة لا يكون
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 337
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٣٣٧