قبل حضور وقت العمل بالعامّ يتعين في التخصيص لا محالة .
وامّا إذا ورد الخاصّ بعد حضور زمان العمل بالعامّ فكونه مخصصا يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وقد ذهبوا إلى قبحه ، وحيث انّ الالتزام بالنسخ في هذه المخصصات على كثرتها فانّ غالبها صادرة عن الصادقين عليهم السّلام والعمومات والإطلاقات غالبها صادرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعيد ، لا من جهة انّ النسخ لا يكون بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لانقطاع الوحي ، فإنه أمر ممكن ببيان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمد الحكم لأوصيائه عليهم السّلام وهم يبينونه للناس في وقته ، فثبوت النسخ عن الأئمة عليهم السّلام أيضا ممكن إلَّا انّ كثرة النسخ بهذا المقدار مستبعد جدا فتأمل .
ومن ثم وقعوا في الإشكال ، لأنّ الالتزام بالتخصيص مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة ، والمفروض انه قبيح ، والالتزام بالنسخ في هذه الموارد على كثرتها بعيد .
وقد أجاب شيخنا الأنصاري قدّس سرّه عن ذلك بما حاصله : انّ قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة انما هو فيما إذا كان العموم من العام مرادا بالإرادة الجدية ، وامّا إذا كان مرادا استعماليا فقط لا بداعي الجد بل بداعي جعل القانون ليكون حكما ظاهريا يعمل به عند الشك ، فلا قبح حينئذ في تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وعليه يكون الخاصّ مخصصا بالإضافة إلى الحكم الواقعي وناسخا بالإضافة إلى الحكم الظاهري انتهى .
وقد تقدم في كون العام المخصص بالمنفصل مجازا وعدمه انّ صاحب الكفاية قدّس سرّه ذكر ما حاصله : انه لا ملازمة بين الإرادة الاستعمالية والإرادة الجدية ويمكن عدم مطابقتهما ، والميزان في الحقيقة والمجاز بالإرادة الاستعمالية ، والتخصيص انما يكشف عن الإرادة الجدية دونها ، ولذا لا يوجب مجازية العام .
وقد أورد عليه الميرزا قدّس سرّه هناك بعدم تعددهما . وأجبنا عنه بما تقدم ، ولذا
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 312
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٣١٢