وجود داع على إخفائه كما لم يخف علينا نسخ القبلة الأولى والتوجه إلى الكعبة .
فالإنصاف وفاقا للفقهاء جواز تخصيص الكتاب وتقييده بخبر الواحد .
الشك في كون الخاصّ مخصصا أو ناسخا
فصل : إذا شككنا في كون الخاصّ مخصصا أو ناسخا ، فهل يحكم بالتخصيص ، أو بالنسخ ، أو بشيء آخر ؟ وجوه .
ولا بدّ من بيان أقسام العام والخاصّ ، فإنهما تارة : يكونان متقارنين زمانا ، وعليه لا بدّ من الالتزام بكون الخاصّ مخصصا للعام ولا يحتمل ناسخيته لعدم انعقاد الظهور للعام في الزائد على ذلك ، وأخرى : يكونان مختلفين زمانا ، وعليه امّا يكون العام سابقا على الخاصّ ، وامّا يكون الخاصّ متقدما على العام ، وعلى كل تارة :
يكون صدور اللاحق بعد حضور وقت العمل السابق ، وأخرى : قبله ، فالأقسام أربعة .
امّا لو فرضنا تقدم العام على الخاصّ ووروده قبل حضور وقت العمل بالعامّ بالإضافة إلى مورد الخاصّ ، فيتعين في التخصيص ، ولا يحتمل النسخ ، لاستحالة النسخ قبل حضور وقت العمل ، لاستلزامه لغوية جعل الحكم إذا كان بداعي الجد أي البعث والزجر الحقيقي الَّذي هو مورد الكلام دون الحكم الصوري الظاهري فإنه لا يطلق على رفعه النسخ .
نعم يتصور النسخ الحقيقي قبل حضور وقت العمل بالإضافة إلى المولى الجاهل لجهله بالملاك ، فيجعل الحكم لتخيله بكونه ذا ملاك ثم بعد مضي زمان لا يفي بإتيان العمل يبدو له فيرى عدم كونه ذا ملاك ، فينسخ حكمه ، وامّا المولى الحكيم العالم بالغيب فكيف يجعل الحكم بداعي الجد مع علمه بأنه ينسخه قبل حضور وقت العمل به وتمكنه منه ، وهل هو إلَّا لغو ظاهر ، فاذن لا مناص في مثل ذلك