تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ولا يبعد أن يكون ذلك لعدم تمكنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من البيان أو لمانع آخر . ومن الواضح انّ الأئمّة عليهم السّلام لم يتمكنوا من بيان الأحكام إلَّا في عصر الصادقين ، فحصل لهم فرجة لبثّ الأحكام الإلهية ، فبينوا جملة من المخصصات وقد بقي مقدار منها محفوظا عند إمام العصر ( عجل الله فرجه ) على ما في بعض الأخبار . وبالجملة فتأخير البيان لغرض أو لمانع لا قبح فيه ، فلا مانع من الالتزام بالتخصيص في الفرض ، كما لا مانع من الالتزام بالنسخ أيضا في نفسه لولا الكثرة التي يبعد الالتزام بها ، فيتعين التخصيص . هذا كله فيما إذا ورد الخاصّ بعد العام بقسميه . وامّا إذا انعكس الأمر ، وورد العام بعد ورود الخاصّ ، فهو أيضا على قسمين : لأنّ العام تارة : يكون واردا قبل حضور وقت العمل بالخاص فيتعين التخصيص لاستلزام النسخ لغوية الخاصّ ، وأخرى : يكون العام واردا بعد حضور وقت العمل بالخاص ، فيدور الأمر بين كون الخاصّ المتقدم مخصصا للعام فيكون العمل على طبق الخاصّ ، وكون العام ناسخا للخاص فيكون العمل على طبق العام . وقد ذكر في الكفاية لترجيح التخصيص ما حاصله : انّ التخصيص أكثر وأغلب ، والظن يلحق الشيء بالأغلب . وفيه : انّ الأغلبية لا توجب قوة الظهور ، وانما يوجب الظن وهو لا يغني من الحق شيئا . والميزان في تقديم أحد الظاهرين على الآخر انما هو أقوائية الظهور . هذا مضافا إلى انّ ظهور الخاصّ في الاستمرار غالبا يكون بالإطلاق ، وظهور العام في العموم الأفرادي غالبا يكون بالوضع ، ولو كان بمقدمات الحكمة أيضا يكون أقوى كما هو ظاهر . بل ذكر المحقق النائيني قدّس سرّه في بحث دوران الأمر بين التمسك بعموم العام واستصحاب حكم المخصص انّ دليل جعل الحكم لا يمكن ان يتكفل لبيان استمراره