تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

التخصيص . ولكن المحقق النائيني قدّس سرّه ذهب إلى جواز النسخ قبل حضور وقت العمل بالمنسوخ ، واختار التخصيص في الفرض لوجه آخر وحاصل ما ذكره هو ( 1 ) : انّ الأحكام الشرعية قد تكون من قبيل القضايا الخارجية فيقول المولى : « أكرم زيدا أو هؤلاء » وقد تكون من قبيل القضايا الحقيقية ، وهي أيضا تارة : تكون موقتة بوقت خاص كالحكم بوجوب الحج في الموسم ، واستحباب العمرة في الأشهر الحرم ، والصلوات في أوقاتها ، وأخرى : لا تكون موقتة . امّا القسمان الأولان فعدم جواز النسخ فيهما قبل حضور وقت العمل . وقد مر منه نظير هذا في مبحث جواز أمر الآمر مع علمه بانتفاء الشرط ، واعترضنا عليه هناك بأنّ انتفاء الشرط ان كان مستندا إلى ذلك الحكم ، كالحكم بالقصاص المترتب على قتل النّفس المحترمة إذا علم الحاكم بانتفاء ذلك لأجل حكمة بالقصاص وكثيرا يتفق ذلك في الأحكام التحريمية ، فيجوز جعله بل قد يقتضيه الحكمة ، وامّا لو كان انتفاء الشرط غير مستند إلى ذلك ، كما لو قال « يجب إعطاء دينار على من شرب جميع ماء البحر » مع علمه بأنّ أحدا لا يقدر عليه ، فهو لغو محض . وبهذا البيان يظهر عدم إمكان جعل الحكم في المقام ولو بنحو القضية الحقيقية مع علمه بأنه ينسخه قبل حضور وقت العمل به ، فإنه من اللغو الواضح ، واما جعل حرمة شرب الخمر وحرمة قتل النّفس بنحو القضية الحقيقية فحضور وقت العمل به انما هو بنفس تمكن المكلف من إيجاد ذلك . فتحصل انّ جعل الحكم ولو بنحو القضية الحقيقية مع علم الآمر بنسخة قبل حضور وقت العمل لغو قبيح ، فإذا ورد الخاصّ

هامش
( 1 ) أجود التقريرات - المجلد الأول - ص 507 .