ذلك المانع معينا عندنا ، أو يتردد بين أمرين أو أكثر ، مثلا نفرض انّ المانع عن ملاك وجوب إكرام العالم في زيد العالم كونه شارب الخمر أو تارك الصلاة مثلا ، فلا يخلو امّا أن يكون المانع خصوص الأول ، أو كلا الأمرين ، أو أحدهما معينا أو مرددا ، أو نعلم في مانعية الأول ونحتمل مانعية الثاني أيضا ، وعلى أيّ ما هو مانع في زيد من اشتماله على الملاك يكون مانعا عنه إذا وجد في فرد آخر أيضا لتساوي الافراد من هذه الجهة ، فلا بدّ حينئذ من أن يكون الحكم العام مقيدا بعدم تحقق تلك الخصوصية وان لم يكن الموضوع مقيدا بالملاك كما أفاد .
فعلى الأولين يكون العموم وهو قوله « أكرم كل عالم » مقيدا بغير شارب الخمر ، أو بان لا يكون تارك الصلاة وشارب الخمر ، أو بان لا يكون متصفا بأحد الوصفين على الثالث ، وقد عرفت عدم جواز التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية سواء كان المخصص لفظيا أو غير لفظي ، وعلى الرابع يكون ذلك من قبيل المخصص المجمل ، وقد عرفت انّ إجماله يسري إلى العام ، وعلى الخامس يلحق بدوران المخصص بين الأقل والأكثر ، وذكرنا جواز الرجوع فيه إلى العموم فيرجع إليه في المقام أيضا . وبالجملة : فتجري في الفرض جميع الوجوه المذكورة في المخصص اللفظي وتفاصيلها .
وامّا فيما يكون من قبيل القضايا الخارجية ، فبما انّ تطبيق الموضوع فيها بيد المولى ولا بدّ له أن يطبق حكمه على ما فيه الملاك دون غيره ، ولو علمنا بعدم اشتمال فرد من افراد موضوع حكمه على الملاك لا محالة نحكم باشتباه المولى وغفلته عن ذلك فيما كان من الموالي العرفية ، أو بثبوت مانع عن إخراجه أو مصلحة في إدخاله في الموضوع . واما لو شككنا في ذلك فكما ذكر قدّس سرّه لا يمكننا رفع اليد عن امتثال تكليف المولى بعدم إحراز ثبوت الملاك ، بل نحرزه من تعلق التكليف به ، ومن هذا القبيل ( لعن اللَّه بني أمية قاطبة ) .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 268
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٦٨