وصول الصغرى أصلا ، فانّ الفقيه بعد ما وصل إليه المخصص يفتى على طبقه ، ويكون له حجة على ذلك بنحو القضية الحقيقية ولو لم يكن لما أفتى به صغرى في الخارج فضلا عن إحرازها مثلا بعد ما ورد قوله عليه السّلام « خلق اللَّه الماء طهورا لا ينجسه شيء » ووصل إليه هذا العام ثم شك لشبهة حكمية في انّ القليل أيضا لا ينفعل بملاقاة النجس أو ينفعل فوصل إليه قوله عليه السّلام « الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء » بمجرد ذلك يفتى على طبقه ويكتب في الرسالة حكمين بنحو القضية الحقيقية ، أحدهما : انّ الماء القليل ينفعل ، والآخر : انّ الكثير لا ينفعل بعد ما تصور طبيعي الماء القليل والماء الكثير من دون توقف على وجود صغرى لهما في الخارج فضلا على إحرازها ، فتكون هناك قضيتان حقيقيتان ، فإذا شككنا لشبهة مصداقية في فرد ولم يحرز انه مصداق للقليل أو للكثير لا يمكننا إدخاله تحت إحداهما ، لأنّ نسبته إلى كل من القضيتين نسبة واحدة فتأمل .
فالعبرة في الحجية في مقام الإفتاء انما هي بوصول الكبرى ، وهي في موارد الشبهة المصداقية مجعولة وواصلة وانما الشك في انطباقها على الفرد المشكوك ، فلا بدّ من الإفتاء على طبقها . وهذا بخلاف موارد الشبهة المفهومية ، فانّ الكبرى بالإضافة إلى الزائد على المتيقن لم يعلم جعلها أصلا ، فتأمل . فالاستدلال المتقدم منشؤه الخلط بين الحجيتين كما عرفت .
وان شئت قلت : انّ التخصيص نتيجته الحكومة ، فبعد وروده يعلم انّ المراد من العام كان من الأول هو الحصة المقيدة بغير عنوان المخصص كعنوان العالم غير الفاسق في المثال ، ولا فرق بين التخصيص والحكومة إلَّا من حيث انّ هذا المعنى مدلول مطابقي للحاكم ومدلول التزامي للمخصص ، فإذا شك في صدق الخاصّ على فرد لا محالة يشك في صدق العام المخصص عليه أيضا ، فكيف يمكن التمسك به .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 253
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٥٣