تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

قاعدة المقتضي ، ويبنى على عدم المانع . وفيه : أولا - انّ هذه القاعدة لا دليل عليها على ما سنبينه في مبحث الاستصحاب ، لا من الاخبار ولا من بناء العقلاء . وثانيا - انه يمكن ان لا يكون عنوان المخصص مانعا ، بل كان شرطا كأن يقول : يشترط في إكرام العالم أن يكون عادلا ، فالقاعدة على تقدير تماميتها غير مطردة ، فتأمل . بقي الكلام فيما نسب إلى المشهور من جواز التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية . وقد ذكرنا انّ منشأ ذلك فتاواهم في موارد توهم عدم استقامتها إلَّا على القول بذلك ، منها : ما حكموا به من ضمان صاحب اليد في العين التالفة فيما إذا اختلف مع المالك وادعى المالك انّ يده كان يد ضمان وادعى صاحب اليد انه لم يكن كذلك ، فتوهم انّ هذا انما يستقيم تمسكا بعموم « على اليد » مع انّ الشبهة مصداقية ، لأنه خرج عن عموم الأيادي الأمانية مثل الوديعة ونحوها . وقد تنظر الميرزا قدّس سرّه ( 1 ) في ذلك وذكر : أولا : ما حاصله : انّ الضمان في المقام من موارد إحراز أحد جزئي الموضوع المركب بالوجدان وجزئه الآخر بالتعبد ، وذلك لأنّ الموضوع للضمان مركب من استيلاء على مال الغير ومن عدم طيب نفسه ورضاه ، وفي المقام الاستيلاء محرز بالوجدان ، وعدم رضاء المالك يستصحب ، فإنه لم يكن طيب النّفس ثابتا قبل استيلائه على العين فيستصحب ، ولا بأس بذلك ، فانّ الموضوعات المركبة كما يمكن أن تكون جميع اجزائها محرزة بالوجدان ويمكن أن يكون جميع اجزائها محرزة بالتعبد يمكن أن يكون بعضها محرزا بالوجدان وبعضها بالتعبد .

هامش
( 1 ) أجود التقريرات - المجلد الأول - ص 462 .