تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
« تذنيب » تقدم التفصيل في بحث سراية إجمال المخصص إلى العام بين المتصل والمنفصل ، وقلنا : بالسراية في المنفصل أيضا إذا كان الأمر فيه مرددا بين متباينين ، وعدمها إذا دار الأمر بين الأقل والأكثر بالبيان المتقدم . وربما يدور الأمر بين التخصيص والتخصص ، فهل يرجح الثاني على الأول أم لا ؟ الظاهر هو الأول ، لعين ما تقدم ، فانّ العام حجة في جميع ما يمكن ان يفرض له من الافراد ، ولا يرفع اليد عنها إلَّا بحجة أقوى ، وما يحتمل كونه مخصصا لإجماله لا يكون حجة ، مثلا لو قال « أكرم كل عالم » ثم قال امّا متصلا أو منفصلا « لا تكرم زيدا » وتردد بين كونه زيد العالم أو زيد البقال ، فبما انّ العام حجة بالقياس إليه ، والخاصّ مجمل وليس بحجة أصلا لا بدّ من الرجوع إلى أصالة العموم فيثبت التخصص . وقد يتوهم انّ العلم الإجمالي بحرمة إكرام أحد الشخصين فيما إذا كان الخاصّ حكما إلزاميا منجز لحرمة إكرام كليهما ، فلا يمكن الرجوع إلى العموم . والجواب عنه واضح لما بيانه في محله من انّ العلم الإجمالي بنفسه لا يكون منجزا ، بل هناك واسطة بينه وبين التنجيز وهي تعارض الأصول وتساقطها . وفي المقام لا تعارض بين الأصلين لاختلاف مرتبتهما ، فانّ الأصل الجاري في مصداق العام انما هو أصل لفظي وهو أصالة العموم ، وفي الآخر أصل عملي وهو البراءة ، ولا معارضة بينهما ، بل الأصل اللفظي بالالتزام يثبت انّ المراد من زيد انما هو زيد الجاهل دون العالم ولوازمه حجة . ثم إنه ربما يتمسك للتمسك بالعامّ في الشبهات المصداقية بقاعدة المقتضي والمانع بدعوى : انّ عنوان العام كالعلم في مثالنا مقتضي لوجوب الإكرام ، وثبوت الضيق مانع عنه ، وحيث انّ تحققه في الفرد المشكوك فيه غير معلوم تجري فيه