يكون مستعملا في بعضه ، فما هو المعيّن للأول ؟ فتأمل ، ولو في فرض القطع بعدم ورود مخصص آخر فضلا عما إذا احتمل ذلك ، فانّ القطع بعدم المخصص الاخر لا يستلزم استعمال العام في تمام الباقي فكيف بالأصل العقلائي ، فينحصر القول بحجية العام المخصص في تمام الباقي على البناء على أحد الوجهين المتقدمين .
هذا مضافا إلى انّ توجيه الميرزا قدّس سرّه لا يتم إلَّا في العام الاستغراقي دون المجموعي فإنه غير منحل إلى أحكام عديدة عرضية كما هو واضح ، والظاهر أنه لم يفصل أحد بين القسمين .
ثم انّ عدم العموم تارة : يكون من جهة ورود المخصص واستكشاف انّ العموم لم يكن مرادا جديا للمتكلم ، وقد عرفت الكلام فيه . وأخرى : يكون العموم مرادا جديا ويعلم من الخارج مطابقة الإرادة الجدية مع الإرادة الاستعمالية إلَّا انا علمنا من الخارج اشتباه المتكلم وخطأه ، كما لو فرضنا انّ البينة أخبرت بنجاسة كل إناء في البيت وعلمنا بطهارة بعضها المعيّن وانّ العموم خطا واشتباه ، فهل يمكننا في مثل ذلك التمسك بالعامّ في الباقي ، أو انّ البينة تسقط عن الحجية رأسا ؟ وبعبارة أخرى : ذكرنا في بعض المباحث المتقدمة انّ الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية ثبوتا وسقوطا ، فهل الدلالة التضمنية أيضا كذلك ، أم لا ؟ الظاهر هو التفصيل بين موارد الانحلال بحيث يكون المخبر به أحكاما عديدة قد أديت بلفظ واحد للاختصار ، وعدمه كالعام المجموعي ، فيكون العام حجة في الباقي في الأول دون الثاني .
والحاصل : انه إذا أخبرت البينة بشيء ، فتارة : تشك في مطابقة الخبر للواقع من جهة الشك في مطابقة المراد الاستعمالي للمراد الجدي ، وهذا هو مورد بناء العقلاء على مطابقة ما قصد تفهيمه للمراد الجدي .
وأخرى : يشك في ذلك بعد العلم بمطابقة مراده الاستعمالي لمراده الجدي من
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 245
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٤٥