فيبقي الكلام في أمرين .
أحدهما : انّ المتكلم لما ذا يأتي باللفظ العام مع انّ مراده الجدي هو الخاصّ ؟ ثانيهما : انّ غاية ما ذكر هو احتمال كون الخاصّ مزاحما للإرادة الجدية دون الاستعمالية ، ولكن يحتمل أن يكون الخاصّ قرينة على مجازية العام وعدم استعماله في العموم ، فيكون من قبيل احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية .
امّا الأول فالوجه فيه في المتكلم العرفي يمكن أن يكون جهله بالحال ، وفي المولى الحكيم ربما يكون ذلك لمصلحة في تأخير بيان المخصص ، وربما يكون لمفسدة في ذكره من أول الأمر .
وامّا الثاني فجوابه : انّ بناء العقلاء ثابت في الرجوع إلى أصالة الحقيقة ما لم يثبت قرينة على الخلاف ، والمخصص غير صالح لذلك بعد ما يمكن رفع التنافي بينه وبين العام بجملة على خلاف الإرادة ، الجدية فتأمل .
حجية العام في تمام الباقي بعد التخصيص
فصل : لا ينبغي الريب في انّ العام المخصص سواء كان بالمتصل أو بالمنفصل حجة فيما بقي من افراد العام ، فيتمسك به لإثبات الحكم في الافراد الباقية .
امّا على مسلك الميرزا قدّس سرّه من كون التخصيص تقييدا لإطلاق مدخول أداة العموم فلأنّ التخصيص بالمتصل حقيقة تضييق دائرة العموم ، مثلا لو قال « أكرم كل رجل عالم » أو « أكرم كل رجل إلَّا الجهال » فهو بمنزلة ان يعبر عن ذلك المعنى الضيق بلفظ بسيط لو كان له لفظ بسيط ، فنفرض انّ لفظ القضية موضوع للرجل العالم فكأنه قال « أكرم كل فقيه » فهل يتوهم عدم جواز التمسك بعمومه ؟ كلا . وبالجملة لا فرق بين ان يعبر عن المفهوم الضيق بلفظ مركب أو بلفظ بسيط في جواز التمسك بالعامّ ، وهذا ظاهر .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 242
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٤٢