تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
جهة احتمال غفلته واشتباهه ونحوه ذلك ، وهذا أيضا يدفع بأصالة عدم الغفلة ، وهذا هو معنى حجية البينة . وثالثة : يقطع باشتباه البينة فيما أخبرت به بالإضافة إلى بعض مدلوله ، فهل تكون تلك البينة حجة في الباقي ، أو تسقط عن الحجية رأسا على ما بيناه في بحث الواجب المشروط من تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية ؟ الظاهر هو التفصيل بين ما إذا كان اخبار البينة من قبيل العام الاستغراقي الَّذي يكون لبّا منحلا إلى إخبارات عديدة ودلالات عديدة ، بل في الحقيقة يكون الجمع في اللفظ والتعبير للاختصار ، وما إذا كان من قبيل العام المجموعي الَّذي ليس إلَّا اخبارا واحدا ، فنلتزم بحجية البينة في الباقي على الأول دون الثاني . والسر في ذلك ما ظهر مما بيناه من انحلال الأول إلى إخبارات ، نظير ما لو أخبرت بأنّ جميع الكتب الموجودة في الدار ملكا لزيد ، فإنه منحل إلى انّ هذا الكتاب له وذاك أيضا له وهكذا من دون أن يكون بينها انضمام وتوقف ، فإذا علمنا بكذب الخبر بالإضافة إلى بعضها المعيّن لا ينافي ذلك صدقه بالإضافة إلى الباقي لعدم ارتباط بينها ، وهذا نظير ما ذكرناه من انّ رفع اليد عن حجية العام في بعض افراده بحجة أخرى لا ينافي بقاء حجيته بالقياس إلى الباقي . وهذا بخلاف ما لو كان اخباره من قبيل العام المجموعي ، كما لو أخبر العادل بوجوب صلاة أربع ركعات فإذا علمنا بعدم وجوب الركعة الرابعة من الخارج لا يمكننا العمل بالخبر في الثلاث الباقية ، لأنه لم يكن إلَّا اخبار واحد لفظا ولبا ، فإذا كان كذبا لا يمكن ان يتصف بالصدق أصلا بل يسقط رأسا .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 246 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي