وزن فضلي صفة لها بمعنى افعل التفضيل أي الحياة الأدنى كحياة الحيوانات ، وهي منحصرة في اللهو واللعب دون غيرها من الحياة الوسطى والعليا ، فالحصر ثابت في الآيتين ولا محذور فيه .
وخالف أبو حنيفة في دلالة « إلَّا » الاستثنائية على الحصر بتوهم انه لو كان مفيدا للحصر لزم عدم صدق الصلاة على غير الطهور لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « لا صلاة إلَّا بطهور » .
وفيه : انّ المستثنى لو كان مدخولا لحرف الجر فمفاد الاستثناء ليس إلَّا عدم تحقق المستثنى منه بدونه لكونه دخيلا فيه شطرا أو شرطا كما في قوله عليه السّلام « لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب » أو « إلَّا إلى القبلة » فمفاده : انحصار تحقق المستثنى منه في فرض تحقق المستثنى ، وهذا ثابت واضح .
ثم إنه قد استدل على دلالة الاستثناء على الحصر بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « أسلم من قال لا إله إلَّا اللَّه » فإنّه لو لم يكن دالا على الحصر لما كان دالا على الإقرار بالتوحيد .
وأورد على ذلك : تارة : بأنّ قبوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لذلك لعله كان للتعبد أو لقرائن خاصة .
ولكن الإنصاف : انّ ظهور الاستثناء في الحصر أوضح من أن يستدل عليه بهذا الاستدلال ليجاب عنه ، فإنه أمر ظاهر عند أهل اللسان ، وقد صرحوا به في كتب اللغة .
ثم انّ في كلمة الإخلاص إشكال معروف وهو انه لو قدر فيها خبر لا لفظ موجود لما دل على نفي إمكان تعدد الآلهة ، ولو جعل المقدر عنوان ممكن لما استفيد منه إثبات وجود الإله الواحد .
والجواب عنه واضح ، فانّ الإله واجب الوجود ذاتا وصفة ، فلو جعلنا الخبر ممكن لا يجوز ان يراد منه إمكان الخاصّ الَّذي هو بمعنى سلب الضرورة من
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 229
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٢٩