ستعرف .
وثالثة : يكون الشرطان من قبيل المتباينين بمعنى استحالة اجتماعهما خارجا ، نظير ما لو قال « ان تولد ولدك الخاصّ في شهر المحرم فتصدق » وورد أيضا « ان تولد ذاك الولد في شهر الصيام فتصدق » وفي هذا الفرض أيضا لا مجال لجريان بعض الوجوه المذكورة لرفع التنافي على ما سنبينه .
ورابعة : يكون بين الشرطين عموم من وجه بمعنى إمكان تحقق كل منهما خارجا بدون الآخر وإمكان اجتماعهما ، وفي هذا أيضا لو لم نقل بثبوت المفهوم للقضية الشرطية مطلقا فلا تنافي بين القضيتين ، لأنه نظير الأمر بإكرام زيد وإيجاب إكرام عمرو ، ولا ربط لأحدهما بالآخر ، واما إذا قلنا بثبوت المفهوم لهما فلا محالة يقع التنافي بين منطوق كل منهما ومفهوم الآخر .
وبالجملة فمحل الكلام الَّذي يجري فيه جميع الوجوه الآتية متقوم بأمرين .
أحدهما : أن يكون بين الشرطين عموم من وجه .
وثانيهما : ان يلتزم بثبوت المفهوم للجملة الشرطية ، وحينئذ فبما انّ مفهوم كل منهما يقتضي انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط المذكور فيه مطلقا لا محالة يقع التنافي بين إطلاقه ومنطوق الآخر المثبت للجزاء عند تحقق الشرط الآخر .
وقد ذهبوا في دفع ذلك إلى جهات .
أحدها : انه لا تدل كل من القضيتين حينئذ إلَّا على الثبوت عند الثبوت ، ولا تدلان على الانتفاء عند الانتفاء ، فلا مفهوم لهما ، وقد نسب ذلك إلى الجواهر .
وفيه : انه لا وجه لرفع اليد عن المفهوم رأسا مع كون المعارضة بين إطلاقه ومنطوق الآخر ، فأنّه انما يرفع اليد عن المتعارضين أو عن أحدهما بمقدار التنافي لا أزيد .
ثانيها : انه يقيد إطلاق كل من المفهومين بعدم تحقق الشرط الآخر .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 205
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٠٥