لعدم تحقق الإجماع بالقياس إليه .
ودفع ذلك أيضا : بأنه لا يمكن ان يراد من الشيء في الحديث كل ما يطلق عليه هذا العنوان ، فانّ لازمه ان ينفعل القليل بكل شيء حتى بملاقاته مع الطاهر أو بالتكلم ونحوه ، وهذا بديهي الفساد ، بل المراد منه ما يكون فيه قابلية التنجيس وشأنيته ، فقوله : « لا ينجسه شيء » من قبيل عدم الملكة ، وقابلية الشيء للتنجيس وعدمها لا بدّ وان يستفاد من دليل آخر . وعليه فدليل تنجيس المتنجس ان كان له إطلاق يثبت به تنجيسه للماء القليل وإلَّا فلا ، سواء كان المفهوم كليا أو جزئيا .
هذا ملخص ما أفاده ، ولنا فيه مواقع للنظر .
اما : أولا : فلأنّ ما أفاده من استحالة رجوع القيد إلى العموم لكونه مستفادا من معنى حرفي قد عرفت ما فيه .
وثانيا : نسلم انّ المعلَّق انما هو الحكم العام لا عموم الحكم ، إلَّا انّ المنشأ فيه ليس إلَّا حكما واحدا متعلقا بالطبيعة السارية ، فانّ اللفظ الواحد ليس له إلَّا مدلول واحد غايته لبّا ينحل إلى أحكام عديدة ، فالانحلال مدلول التزامي له لا انه ينشأ به أحكاما عديدة ، كما في الاخبار أيضا فإذا أخبر أحد كذبا مثلا قال : « كل فرد ينقسم إلى متساويين » لم يكذب كذبا غير متناه بالبداهة ، لانحلال خبره إلى اخبار غير متناهية لعدم تناهي الاعداد ، وذلك لأنّ المخبر به هو أمر واحد غايته بالالتزام ينحل إلى إخبارات عديدة ، وهذا أمر ظاهر .
وعليه فإذا كان الحكم في المنطوق حكما واحدا فهذا الحكم الواحد ينتفي بانتفاء الشرط وتحقق انتفائه بالموجبة الجزئية كما هو واضح ، وقد مثلنا لذلك بمثالين عرفيين : أحدهما : ما إذا قيل « إذا لبس زيد درعه فلا يخاف أحدا » فإنه ليس مفهومه انه لو لم يلبسه يخاف من كل أحد ، وكذا لو قيل « انّ الأمير إذا غصب لا يحترم أحدا » فإنه ليس مفهومه انه إذا لم يغضب يحترم كل أحد ، والسر في جميع ذلك ما
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 202
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٠٢