تعلق النهي بالمسبب فيكون ذلك ممنوعا عنه شرعا ، فتنتفي المقدمة الثانية من مقدمات الصحة ، فيكون نظير بيع المرهون أو المحجور عليه الممنوع عن التصرف .
وفيه انّ أصل هذا التقسيم لا وجه له فضلا عن التفصيل ، وذلك لأنّ المسبب أعني الإمضاء الشرعي أو العقلائي ليس فعل العبد بل هو فعل المولى أو فعل العقلاء ، فكيف يمكن تعلق النهي به ليبحث عن دلالته على الصحة أو على الفساد ؟ فكل ذلك لا مجال له أصلا .
وتفصيل هذا ما مر عليك في بحث الإنشاء والاخبار من انّ ما يوجد في باب الإنشاء أمور ثلاثة : اعتبار المتعاملين فإنه ثابت ولو لم يكن هناك عاقل غيرهما ، وإبراز هذا الاعتبار النفسانيّ ، وإمضاء الشارع لذلك أو إمضاء العقلاء له .
امّا الإمضاء الشرعي أو العقلائي فغير قابل لأن يتعلق به النهي كما هو واضح ، فلا يبقى في البين شيء يمكن تعلق النهي به إلَّا نفس اعتبار المتعاملين ، أو إبرازهما ، أو هما معا ، فلا بدّ وان ننظر في انّ النهي عن ذلك يدل على الفساد أم لا ؟ وحق المطلب ان يقسم المقام هكذا : ويقال : انّ ما يوجد في موارد الإنشاء أمور ثلاثة : اعتبار المتعاملين ، وإبرازهما باللفظ أو بغيره ، وإمضاء العقلاء أو الشارع .
إمّا الإمضاء فغير قابل لأن يتعلق النهي به ، وامّا الاعتبار النفسانيّ المجرد عن الإبراز فلم نجد موردا تعلق النهي المولوي به ، كما لا يطلق عليه عناوين المعاملات من العقود والإيقاعات ، فلا يطلق البيع على اعتبار المتعاملين محضا .
وامّا الإبراز فمن حيث تعلق النهي به ينقسم إلى قسمين : لأنه امّا ان يتعلق بذاته بما هو لفظ كما إذا أنشأ البيع بلفظ « بعت » في أثناء الصلاة بناء على حرمة قطعها ، وهذا لا يدل على الفساد قطعا ، إذ النهي عنه غير متعلق بالمعاملة كما هو واضح .
وامّا ان يتعلق النهي به بعنوان كونه مبرزا للاعتبار النفسانيّ أي يتعلق النهي
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 183
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٨٣