تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

والثاني : في المعاملات بعد الفراغ من انّ المراد من الدلالة ليست الدلالة اللفظية ، فإنها منتفية ، بل المراد منها الملازمة بين الحرمة والفساد . امّا المقام الأول : فالظاهر انّ النهي التحريمي الذاتي إذا تعلق بالعبادة يدل على فسادها امّا بناء على اعتبار قصد الأمر في عباديتها فواضح ، فانّ النهي لا يجتمع مع الأمر فإذا انتفى الأمر كيف يقصد ؟ وامّا بناء على الاكتفاء بالملاك فكذلك لوجهين . الأول : انّ عبادية كل شيء متقومة بأمرين : قابلية الفعل لأن يضاف إلى المولى ، وإضافته إليه بالفعل ، وعليه فالعبادة المنهي عنها لا يمكن إحراز قابليتها للإضافة إلى المولى وذلك : أولا : لما عرفت من أنه ليس لنا كاشف عن الملاك بعد سقوط الأمر . وثانيا : لو فرضنا ثبوت الملاك فهو لا يوجب القابلية في العمل بعد ما كان مغلوبا للمفسدة الفعلية ، فهو نظير ما إذا كانت بعوضة على وجه المولى وارد العبد أن يزيلها بلطم خد المولى مثلا . والثاني : انّ العبد لا يمكنه إضافة تلك العبادة إلى المولى فلا يضيفها ، اما مع الالتفات فواضح ، وبدونه أيضا كذلك ، لأنه صورة إضافة لا واقع لها ، فتفسد لا محالة ، وهذا كله ظاهر . هذا في الحرمة الذاتيّة . وامّا إذا تعلق النهي التشريعي بالعبادة ، فذهب في الكفاية إلى دلالته على الفساد أيضا ، لأنه يدل على عدم الأمر لا محالة . ونقول : النهي التشريعي ان كان متعلقا بعبادة خاصة بخصوصها كما في قوله « لا صيام في السفر » ( 1 ) أو قوله عليه السّلام : « الصلاة ركعتان ركعتان » ، فإنه نهى عن الركعة

هامش
( 1 ) التهذيب - 4 - 230 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 180 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي